كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٤٢ - مسألة سادسة
في حال غيبته الأولية دون عدوه و أيضا فإن في انبساط يده منافع كثيرة لأوليائه و غيرهم و لأنه يحمي حوزتهم و يسد ثغورهم و يؤمن طرقهم فيتمكنون من التجارات و المغانم و يمنع الظالمين من ظلمهم فتتوفر أموالهم و تصلح أحوالهم غير أن هذه منافع دنيوية لا يجب إذا فاتت بالغيبة أن يسقط التكليف معها و المنافع الدينية الواجبة في كل حال بالإمامة قد بينا أنها ثابتة لأوليائه مع الغيبة فلا يجب سقوط التكليف بها
مسألة سادسة
قالوا لا يمكن أن يكون في العالم بشر له من السن ما تصفونه لإمامكم و هو مع ذلك كامل العقل صحيح الحس و أكثروا التعجب من ذلك و شنعوا به علينا.
الجواب أن من لزم طريق النظر و فرق بين المقدور و المحال لم ينكر ذلك إلا أن يعدل عن الإنصاف إلى العناد و الخلاف و طول العمر و خروجه عن المعتاد و الاعتراض به لأمرين أحدهما إنا لا نسلم أن ذلك خارق للعادة لأن تطاول الزمان لا ينافي وجود الحياة و أن مرور الأوقات لا تأثير له في العلوم و القدر و من قرأ الأخبار و نظر فيما تستطر في كتاب المعمرين علم أن ذلك مما جرت العادة به و قد نطق القرآن بذكر نوح ع و أنه لبث في قومه أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً و قد صنف الكثير في أخبار المعمرين من العرب و العجم و قد تظاهرت الأخبار بأن أطول بني آدم عمرا الخضر ع و أجمعت الشيعة و أصحاب الحديث بل الأمة بأسرها ما خلا المعتزلة و الخوارج على أنه موجود في هذا الزمان حي كامل العقل و وافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب.
و لا خلاف أن سلمان الفارسي أدرك رسول الله ص و قد قارب أربع مائة سنة.
فهب أن المعتزلة و الخوارج يحملون أنفسهم على دفع الأخبار فكيف يمكنهم دفع القرآن و قد نطق بدوام أهل الجنة و النار و جاءت الأخبار بلا خلاف بين الأمة بأن أهل الجنة لا يهرمون و لا يضعفون و لا يحدث بهم نقصان في الأنفس و الحواس[١] و لو كان ذلك منكرا من جهة العقول لما جاء به القرآن و لا
[١] و قد خلت المخطوطتين من النسخ من هنا الى قوله: قال الفقير إلى اللّه تعالى:
على بن عيسى ... ا ه.