كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٥٣٨ - مسألة ثالثة
الجواب أول ما نقوله إنا لا نقطع على أن الإمام لا يصل إليه أحد فهذا أمر غير معلوم و لا سبيل إلى القطع به ثم إن الفرق بين وجوده غائبا عن أعدائه للتقية و هو في أثناء تلك الغيبة منتظر أن يمكنوه فيظهر و يتصرف و بين عدمه واضح و هو أن الحجة لازمة لله تعالى و هاهنا الحجة لازمة للبشر لأنه إذا أخيف فغيب شخصه عنهم كان ما يفوتهم من المصلحة عقيب فعل كانوا هم السبب فيه منسوبا إليهم فيلزمهم في ذلك الذم و هم المؤاخذون به الملومون عليه و إذا أعدمه الله تعالى كان ما يفوت من مصالحهم و يحرمونه من لطفهم و انتفاعهم به منسوبا إلى الله تعالى و لا حجة فيه على العباد و لا لوم يلزمهم لأنه لا يجوز أن يكون إخافتهم إياه لا يجوز فعلا لله تعالى.
قال الفقير إلى الله تعالى- علي بن عيسى أثابه الله و عفا عنه إن قال قائل كيف يقول الطبرسي رحمه الله تعالى إنا لا نقطع على أن الإمام لا يصل إليه أحد إلى آخره و يلزمه القطع بذلك لأنه قال قبل هذا بقليل فيما حكاه
عَنْ تَوْقِيعَاتِهِ ع فَمَنِ ادَّعَى الْمُشَاهَدَةَ قَبْلَ خُرُوجِ السُّفْيَانِيِّ وَ الصَّيْحَةِ فَهُوَ كَذَّابٌ مُفْتَرٍ.
و الذي أراه أنه إن كان يراه أحد فقد علم منهم أنهم لا يدعون رؤيته و مشاهدته و أن الذي يدعيها كذاب فلا مناقضة إذا و الله أعلم[١]
مسألة ثالثة
قالوا فالحدود التي تجب على الجناة في حال الغيبة ما حكمها فإن قلتم تسقط عن أهلها فقد صرحتم بنسخ الشريعة و إن كانت ثابتة فمن الذي يقيمها و الإمام مستتر غائب.
الجواب الحدود المستحقة ثابتة في حياته فإن ظهر الإمام و مستحقوها
[١] و يمكن أن يكون المراد من قوله( ع)« فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفيانى و الصيحة فهو كذاب» ادعاء المشاهدة على طريق السفارة و الوكالة كمحمّد بن عثمان العمرى و غيره لا المشاهدة و لو لغير هذه الجهة ككثير من الاعلاء و المرضى و غيرهم ممن التجأ وا إليه صلوات اللّه عليه في حاجتهم و رأوه بالعيان و قد ذكر بعض قصتهم المؤلّف( ره) قبل ذلك أيضا و الشاهد على ذلك ان هذا التوقيع انما ورد منه( ع) عند انقضاء السفارة و النيابة الخاصّة و سيأتي كلام الشريف المرتضى قدّس سرّه في ذلك.