كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٩٧ - الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن
أَنَا لَا أَعْرِفُهُ فَلَمَّا انْقَضَتِ الْحِكَايَةُ قَالَ أَنَا وَلَدُهُ لِصُلْبِهِ فَعَجِبْتُ مِنْ هَذَا الِاتِّفَاقِ وَ قُلْتُ هَلْ رَأَيْتَ فَخِذَهُ وَ هِيَ مَرِيضَةٌ فَقَالَ لَا لِأَنِّي أَصْبُو عَنْ ذَلِكَ وَ لَكِنِّي رَأَيْتُهَا بَعْدَ مَا صَلَحَتْ وَ لَا أَثَرَ فِيهَا وَ قَدْ نَبَتَ فِي مَوْضِعِهَا شَعْرٌ وَ سَأَلْتُ السَّيِّدَ صَفِيَّ الدِّينِ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ الْعَلَوِيَّ الْمُوسَوِيَّ وَ نَجْمَ الدِّينِ حَيْدَرَ بْنَ الْأَيْسَرِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى وَ كَانَا مِنْ أَعْيَانِ النَّاسِ وَ سَرَاتِهِمْ وَ ذَوِي الْهَيْئَاتِ مِنْهُمْ وَ كَانَا صَدِيقَيْنِ لِي وَ عَزِيزَيْنِ عِنْدِي فَأَخْبَرَانِي بِصِحَّةِ هَذِهِ الْقِصَّةِ وَ أَنَّهُمَا رَأَيَاهَا فِي حَالِ مَرَضِهَا وَ حَالِ صِحَّتِهَا وَ حَكَى لِي وَلَدُهُ هَذَا أَنَّهُ كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ شَدِيدَ الْحُزْنِ لِفِرَاقِهِ ع حَتَّى أَنَّهُ جَاءَ إِلَى بَغْدَادَ وَ أَقَامَ بِهَا فِي فَصْلِ الشِّتَاءِ وَ كَانَ كُلَّ أَيَّامٍ يَزُورُ سَامَرَّاءَ وَ يَعُودُ إِلَى بَغْدَادَ فَزَارَهَا فِي تِلْكَ السَّنَةِ أَرْبَعِينَ مَرَّةً طَمَعاً أَنْ يَعُودَ لَهُ الْوَقْتُ الَّذِي مَضَى أَوْ يُقْضَى لَهُ الْحَظُّ بِمَا قَضَى وَ مَنِ الَّذِي أَعْطَاهُ دَهْرَهُ الرِّضَا أَوْ سَاعَدَهُ بِمَطَالِبِهِ صَرْفُ الْقَضَاءِ فَمَاتَ رَحِمَهُ اللَّهِ بِحَسْرَتِهِ وَ انْتَقَلَ إِلَى الْآخِرَةِ بِغُصَّتِهِ وَ اللَّهُ يَتَوَلَّاهُ وَ إِيَّانَا بِرَحْمَتِهِ بِمَنِّهِ وَ كَرَامَتِهِ.
وَ حَكَى لِي السَّيِّدُ بَاقِي بْنِ عَطْوَةَ الْعَلَوِيُّ الْحُسَيْنِيُ أَنَّ أَبَاهُ عَطْوَةَ كَانَ بِهِ أُدْرَةٌ وَ كَانَ زَيْدِيَّ الْمَذْهَبِ وَ كَانَ يُنْكِرُ عَلَى بَنِيهِ الْمِيلَ إِلَى مَذْهَبِ الْإِمَامِيَّةِ وَ يَقُولُ لَا أُصَدِّقُكُمْ وَ لَا أَقُولُ بِمَذْهَبِكُمْ حَتَّى يَجِيءَ صَاحِبُكُمْ يَعْنِي الْمَهْدِيَّ فَيُبْرِئَنِي مِنْ هَذَا الْمَرَضِ وَ تَكَرَّرَ هَذَا الْقَوْلَ مِنْهُ فَبَيْنَا نَحْنُ مُجْتَمِعُونَ عِنْدَ وَقْتِ عِشَاءِ الْآخِرَةِ إِذَا أَبُونَا يَصِيحُ وَ يَسْتَغِيثُ بِنَا فَأَتَيْنَاهُ سِرَاعاً فَقَالَ الْحَقُوا صَاحِبَكُمْ فَالسَّاعَةَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِي فَخَرَجْنَا فَلَمْ نَرَ أَحَداً فَعُدْنَا إِلَيْهِ وَ سَأَلْنَاهُ فَقَالَ إِنَّهُ دَخَلَ إِلَيَّ شَخْصٌ وَ قَالَ يَا عَطْوَةُ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا صَاحِبُ بَنِيكَ قَدْ جِئْتُ لِأُبْرِئَكَ مِمَّا بِكَ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ فَعَصَرَ قَرْوَتِي وَ مَشَى وَ مَدَدْتُ يَدِي فَلَمْ أَرَ لَهَا أَثَراً قَالَ لِي وَلَدُهُ وَ بَقِيَ مِثْلَ الْغَزَالِ لَيْسَ بِهِ قَلَبَةٌ وَ اشْتَهَرَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ وَ سَأَلْتُ عَنْهَا غَيْرَ ابْنِهِ فَأَخْبَرَ عَنْهَا فَأَقَرَّ بِهَا.
و الأخبار عنه ع في هذا الباب كثيرة و أنه رآه جماعة قد انقطعوا في طرق الحجاز و غيرها فخلصهم و أوصلهم إلى حيث أرادوا و لو لا التطويل لذكرت منها جملة و لكن هذا القدر الذي قرب عهده من زماني كاف
قال قطب الدين الراوندي في كتاب الخرائج و الجرائح الباب الثاني عشر