كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٩١ - الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن
نزل هذه الآية إلى يومنا هذا أحد فلا بد من أن يكون هذا في آخر الزمان و أما الدجال اللعين لم يحدث حدثا مذ عهد إلينا رسول الله ص أنه خارج فيكم الأعور الدجال و إن معه جبالا من خبز تسير معه إلى غير ذلك من آياته فلا بد من أن يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة و أما الإمام المهدي ع مذ غيبته عن الأبصار إلى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطا و عدلا كما تقدمت الأخبار في ذلك مشروطا بآخر الزمان فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم فعلى هذا اتفقت أسباب بقاء الثلاثة فلا بد أن يكون ذلك لصحة أمر معلوم في وقت معلوم و هما صالحان نبي و إمام و طالح عدو الله و هو الدجال و قد تقدمت الأخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجال مع صحة بقاء عيسى ع فما المانع من بقاء المهدي ع مع كون بقائه باختيار الله و داخلا تحت مقدوره سبحانه و هو آية الرسول ص فعلى هذا هو أولى بالبقاء من الإثنين الآخرين لأنه إذا بقي المهدي ع كان إمام آخر الزمان يملأ الأرض قسطا و عدلا كما تقدمت الأخبار فيكون بقاؤه مصلحة للمكلفين و لطفا بهم في بقائه من عند رب العالمين و الدجال إذا بقي فبقائه مفسدة للعالمين لما ذكر من ادعائه الربوبية و فتكه بالأمة و لكن في بقائه ابتلاء من الله تعالى ليعلم المطيع منهم من العاصي و المحسن من المسيء و المصلح من المفسد و هذا هو الحكمة في بقاء الدجال و أما بقاء عيسى فهو سبب إيمان أهل الكتاب به للآية و التصديق بنبوة سيد الأنبياء محمد خاتم النبيين و رسول رب العالمين ص و يكون تبيانا لدعوى الإمام عند أهل الإيمان و مصدقا لما دعا إليه عند أهل الطغيان بدليل صلاته خلفه و نصرته إياه و دعائه إلى الملة المحمدية التي هو إمام فيها فصار بقاء المهدي ع أصلا و بقاء الاثنين فرعا على بقائه فكيف يصح بقاء الفرعين مع عدم بقاء الأصل لهما و لو صح ذلك لصح وجود المسبب من دون وجود السبب و ذلك مستحيل في العقول.
و إنما قلنا إن بقاء المهدي ع أصل لبقاء الاثنين لأنه لا يصح وجود عيسى