كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٩٠ - الباب الخامس و العشرون في الدلالة على كون المهدي حيا باقيا مذ غيبته إلى الآن
تعالى قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ.
و أما بقاء المهدي ع فقد جاء في الكتاب و السنة أما الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عز و جل لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ قال هو المهدي من عترة فاطمة و أما من قال إنه عيسى ع فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للإمام على ما تقدم و قد قال مقاتل بن سليمان و من شايعه من المفسرين في تفسير قوله عز و جل وَ إِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ قال هو المهدي يكون في آخر الزمان و بعد خروجه يكون قيام الساعة و أماراتها.
و أما السنة فما تقدم في كتابنا هذا من الأحاديث الصحيحة الصريحة و أما الجواب عن طول الزمان فمن حيث النص و المعنى أما النص فما تقدم من الأخبار على أنه لا بد من وجود الثلاثة في آخر الزمان و أنهم ليس فيهم متبوع غير المهدي بدليل أنه إمام الأمة في آخر الزمان و أن عيسى ع يصلي خلفه كما ورد في الصحاح و يصدقه في دعواه و الثالث هو الدجال اللعين و قد ثبت أنه حي موجود.
و أما المعنى في بقائهم فلا يخلو من أحد قسمين إما أن يكون بقاؤهم في مقدور الله تعالى أو لا يكون و مستحيل أن يخرج من مقدور الله تعالى لأن من بدء الخلق من غير شيء و أفناه ثم يعيده بعد الفناء لا بد أن يكون البقاء في مقدوره تعالى فلا يخلو من قسمين إما أن يكون راجعا إلى اختيار الله تعالى أو إلى اختيار الأمة و لا يجوز أن يكون راجعا إلى اختيار الأمة لأنه لو صح ذلك منهم لجاز لأحدنا أن يختار البقاء لنفسه و لولده و ذلك غير حاصل لنا غير داخل تحت مقدورنا و لا بد أن يكون راجعا إلى اختيار الله سبحانه ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين أيضا إما أن يكون لسبب أو لا يكون لسبب فإن كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة و ما يخرج عن وجه الحكمة لا يدخل في أفعال الله تعالى فلا بد من أن يكون لسبب تقتضيه حكمة الله تعالى.
قال و سنذكر سبب بقاء كل واحد منهم على حدته أما بقاء عيسى ع لسبب و هو قوله تعالى وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ و لم يؤمن به مذ