كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٤٦ - و أما ما ورد عن النبي ص في المهدي من الأحاديث الصحيحة
وَ كَانَ الْإِمَامُ بَعْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ ع ابْنَهُ الْمُسَمَّى بِاسْمِ رَسُولِ اللَّهِ ص الْمُكَنَّى بِكُنْيَتِهِ وَ لَمْ يُخَلِّفْ أَبُوهُ وَلَداً ظَاهِراً وَ لَا بَاطِناً غَيْرَهُ وَ خَلَّفَهُ أَبُوهُ غَائِباً مُسْتَتِراً عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ.
وَ كَانَ مَوْلِدُهُ لَيْلَةَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ أُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ يُقَالُ لَهَا نَرْجِسُ وَ كَانَ سِنُّهُ عِنْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ ع خَمْسَ سِنِينَ آتَاهُ اللَّهُ فِيهَا الْحِكْمَةَ وَ فَصْلَ الْخِطَابِ وَ جَعَلَهُ آيَةً لِلْعَالَمِينَ وَ آتَاهُ الْحِكْمَةَ كَمَا آتَاهَا يَحْيَى صَبِيّاً وَ جَعَلَهُ إِمَاماً فِي حَالِ الطُّفُولِيَّةِ الظَّاهِرَةِ كَمَا جَعَلَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ع فِي الْمَهْدِ نَبِيّاً.
و قد سبق النص عليه في ملة الإسلام من نبي الهدى ع ثم من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ع و نص عليه الأئمة ع واحد بعد واحد إلى أبيه الحسن و نص أبوه عليه عند ثقاته و خاصة شيعته و كان الخبر بغيبته ثابتا قبل وجوده و بدولته مستفيضا قبل غيبته و هو صاحب السيف من أئمة الهدى ع و القائم بالحق و المنتظر لدولة الإيمان و له قبل قيامه غيبتان إحداهما أطول من الأخرى كما جاءت بذلك الأخبار فأما القصرى فمنذ وقت مولده إلى انقطاع السفارة بينه و بين شيعته و عدم السفراء بالوفاء و أما الطولى فهي بعد الأولى و في آخرها يقوم بالسيف قال الله عز و جل وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ وَ نُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَ نُرِيَ فِرْعَوْنَ وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ[١] و قال جل اسمه وَ لَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ[٢].
وَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص لَنْ تَنْقَضِيَ الْأَيَّامُ وَ اللَّيَالِي حَتَّى يَبْعَثَ اللَّهُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي يُوَاطِئُ اسْمُهُ اسْمِي يَمْلَأُهَا عَدْلًا وَ قِسْطاً كَمَا مُلِئَتْ ظُلْماً وَ جَوْراً.
وَ قَالَ ص لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ
[١] القصص: ١٠٥.
[٢] الأنبياء: ١٠٥.