كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤٣٣ - باب ذكر طرف من أخبار أبي محمد ع و مناقبه و آياته و معجزاته
جَاءَهُ الْغُلَامُ فَقَالَ يَا سَيِّدِي أَحْمِلُ فَطُورَكَ فَقَالَ احْمِلْ وَ مَا أَحْسُبُ أَنَّا نَأْكُلُ مِنْهُ فَحَمَلَ الْغُلَامُ الطَّعَامِ لِلظُّهْرِ وَ أَطْلَقَ عَنْهُ عِنْدَ الْعَصْرِ وَ هُوَ صَائِمٌ وَ قَالَ كُلُوا هَنَّأَكُمُ اللَّهُ.
قَالَ: وَ كَانَ مَرَضُهُ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ تُوُفِّيَ ع يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ وَ خَلَّفَ وَلَدَهُ الْحُجَّةَ الْقَائِمَ الْمُنْتَظَرَ لِدَوْلَةِ الْحَقِّ وَ كَانَ قَدْ أَخْفَى مَوْلِدَهُ لِشِدَّةِ طَلَبِ السُّلْطَانِ لَهُ وَ اجْتِهَادِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْهُ وَ عَنْ أَمْرِهِ فَلَمْ يَرَهُ إِلَّا الْخَوَاصُّ مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ وَ تَوَلَّى أَخُوهُ جَعْفَرٌ أَخْذَ تَرِكَتِهِ وَ سَعَى إِلَى السُّلْطَانِ بُمْخْلَفِيهِ.
كما تقدم فيما أورده الشيخ المفيد رحمه الله تعالى.
قلت مناقب سيدنا أبي محمد الحسن بن علي العسكري دالة على أنه السري بن السري فلا يشك في إمامته أحد و لا تمتري و اعلم أنه متى بيعت مكرمة أو اشتريت فسواه بايعها و هو المشتري يضرب في السورة و الفخار بالقداح الفائزة و إذا أجيز كريم للشرف و المجد فاز بالجائزة واحد زمانه غير مدافع و نسيج وحده غير منازع و سيد أهل عصره و إمام أهل دهره فالسعيد من وقف عند نهيه و أمره فله العلاء الذي علا على النجوم الزاهرة و المحتد الذي قرع العظماء عند المنافرة و المفاخرة و المنصب الذي ملك به معادتي الدنيا و الآخرة فمن الذي يرجو اللحاق بهذه الخلال الفاخرة و المزايا الظاهرة و الأخلاق الشريفة الطاهرة أقواله سديدة و أفعاله رشيدة و سيرته حميدة و عهوده في ذات الله وكيدة فالخيرات منه قريبة و الشرور عنه بعيدة إذا كان أفاضل زمنه قصيدة كان ع بيت القصيدة و إن انتظموا عقدا كان مكان الواسعة و الفريدة و هذه عادة قد سلكها الأوائل و جرى على منهاجها الأفاضل و إلا كيف تقاس النجوم بالجنادل و أين فصاحة قس من فهاهة باقل فارس العلوم الذي لا يجارى و مبين غامضها فلا يجادل و لا يماري كاشف الحقائق بنظره الصائب مطهر الدقائق بفكره الثاقب المطلع بتوقيف الله على أسرار الكائنات المخبر بتوفيق الله عن الغائبات المحدث في سره