كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤١٥ - باب ذكر طرف من أخبار أبي محمد ع و مناقبه و آياته و معجزاته
إِلَى الْمَوْضِعِ لِيَعْرِفُوا الْحَالَ فَوَجَدُوهُ ع قَائِماً يُصَلِّي وَ هِيَ حَوْلَهُ فَأَمَرَ بِإِخْرَاجِهِ إِلَى دَارِهِ.
و الروايات في هذا المعنى كثيرة و فيما أثبتناه منها كفاية فيما نحوناه إن شاء الله.
و قال باب ذكر وفاة أبي محمد الحسن بن علي ع و موضع قبره و ذكر ولده.
وَ مَرِضَ أَبُو مُحَمَّدٍ ع فِي أَوَّلِ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سَنَةَ سِتِّينَ وَ مِائَتَيْنِ وَ مَاتَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ لِثَمَانٍ خَلَوْنَ مِنْ هَذَا الشَّهْرِ فِي السَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ وَ لَهُ يَوْمَ وَفَاتِهِ ثَمَانٌ وَ عِشْرُونَ سَنَةً وَ دُفِنَ فِي الْبَيْتِ الَّذِي دُفِنَ فِيهِ أَبُوهُ مِنْ دَارِهِمَا بِسُرَّ مَنْ رَأَى وَ خَلَّفَ ابْنَهُ الْمُنْتَظَرَ لِدَوْلَةِ الْحَقِّ وَ كَانَ قَدْ أَخْفَى مَوْلِدَهُ وَ سَتَرَ أَمْرَهُ لِصُعُوبَةِ الْوَقْتِ وَ شِدَّةِ طَلَبِ سُلْطَانِ الزَّمَانِ لَهُ وَ اجْتِهَادِهِ فِي الْبَحْثِ عَنْ أَمْرِهِ وَ لِمَا شَاعَ مِنْ مَذْهَبِ الشِّيعَةِ الْإِمَامِيَّةِ فِيهِ وَ عَرَفَ انْتِظَارِهِمْ لَهُ فَلَمْ يَظْهَرْ وَلَدُهُ ع فِي حَيَاتِهِ وَ لَا عَرَفَهُ الْجُمْهُورُ بَعْدَ وَفَاتِهِ.
وَ تَوَلَّى جَعْفَرُ بْنُ عَلِيٍّ أَخُو أَبِي مُحَمَّدٍ أَخَذَ تَرِكَتَهُ وَ سَعَى فِي حَبْسِ جَوَارِي أَبِي مُحَمَّدٍ ع وَ اعْتِقَالِ حَلَائِلِهِ وَ شَنَّعَ عَلَى أَصْحَابِهِ بِانْتِظَارِهِمِ وَ وُلْدِهِ وَ قَطْعِهِمْ بِوُجُودِهِ وَ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ وَ أَغْرَى بِالْقَوْمِ حَتَّى أَخَافَهُمْ وَ شَرَّدَهُمْ وَ جَرَى عَلَى مُخَلَّفِي أَبِي مُحَمَّدٍ ع بِسَبَبِ ذَلِكَ كُلُّ عَظِيمَةٍ مِنْ اعْتِقَالٍ وَ حَبْسٍ وَ تَهْدِيدٍ وَ تَصْغِيرِ وَ اسْتِخْفَافٍ وَ ذُلٍّ وَ لَمْ يَظْفَرِ السُّلْطَانُ مِنْهُمْ بِطَائِلٍ وَ حَازَ جَعْفَرٌ ظَاهِرَ تَرِكَةِ أَبِي مُحَمَّدٍ ع وَ اجْتَهَدَ فِي الْقِيَامِ عِنْدَ الشِّيعَةِ مَقَامَهُ وَ لَمْ يَقْبَلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَ لَا اعْتَقَدَهُ فِيهِ فَصَارَ إِلَى سُلْطَانِ الْوَقْتِ يَلْتَمِسُ مَرْتَبَةَ أَخِيهِ وَ بَذَلَ مَالًا جَلِيلًا وَ تَقَرَّبَ بِكُلِّ مَا ظَنَّ أَنَّهُ يَتَقَرَّبُ بِهِ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
و لجعفر أخبار كثيرة في هذا المعنى رأيت الإضراب عن ذكرها لأسباب لا يحتمل الكتاب شرحها و هي مشهورة عند الإمامية و من عرف أخبار الناس من العامة و بالله التوفيق.
قَالَ ابْنُ الْخَشَّابِ وُلِدَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُتَوَكِّلِ بْنِ مُحَمَّدِ الْقَانِعِ بْنِ عَلِيٍ