كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤١٣ - باب ذكر طرف من أخبار أبي محمد ع و مناقبه و آياته و معجزاته
شَيْءٍ وَ هُوَ يَعْرِفُ اللُّغَاتِ وَ الْأَسْبَابَ وَ الْحَوَادِثَ وَ لَوْ لَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْحُجَّةِ وَ الْمَحْجُوجِ فَرْقٌ.
وَ قَالَ الْحَسَنُ بْنُ طَرِيفٍ اخْتَلَجَ فِي صَدْرِي مَسْأَلَتَانِ أَرَدْتُ الْكِتَابَ بِهِمَا إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع فَكَتَبْتُ إِلَيْهِ أَسْأَلُهُ عَنِ الْقَائِمِ إِذَا قَامَ بِمَ يَقْضِي وَ أَيْنَ مَجْلِسُهُ الَّذِي يَقْضِي فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ وَ أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لِحُمَّى الرِّبْعِ[١] فَأَغْفَلْتُ ذِكْرَ الْحُمَّى فَجَاءَ بِالْجَوَابِ سَأَلْتُ عَنِ الْقَائِمِ فَإِذَا قَامَ قَضَى بَيْنَ النَّاسِ بِعِلْمِهِ كَقَضَاءِ دَاوُدَ ع لَا يَسْأَلُ الْبَيِّنَةَ وَ كُنْتَ أَرَدْتَ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ حُمَّى الرِّبْعِ فَأُنْسِيتَ فَاكْتُبْ فِي وَرَقَةٍ وَ عَلِّقْهُ عَلَى الْمَحْمُومِ يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ فَكَتَبْتُ ذَلِكَ وَ عَلَّقْتُهُ عَلَى مَحْمُومٍ فَبَرَأَ وَ أَفَاقَ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ: قَعَدْتُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ ع عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ فَلَمَّا مَرَّ بِي شَكَوْتُ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ وَ حَلَفْتُ لَهُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَمَا فَوْقَهُ وَ لَا غَدَاءٌ وَ لَا عَشَاءٌ قَالَ فَقَالَ تَحْلِفُ بِاللَّهِ كَاذِباً وَ قَدْ دَفَنْتَ مِائَتَيْ دِينَارٍ وَ لَيْسَ قَوْلِي هَذَا دَفْعاً لَكَ عَنِ الْعَطِيَّةِ أَعْطِهِ يَا غُلَامُ مَا مَعَكَ فَأَعْطَانِي غُلَامُهُ مِائَةَ دِينَارٍ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّكَ تُحْرَمُ الدَّنَانِيرَ الَّتِي دَفَنْتَهَا أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهَا وَ صَدَقَ ع وَ ذَلِكَ أَنِّي أَنْفَقْتُ مَا وَصَلَنِي بِهِ وَ اضْطُرِرْتُ ضَرُورَةً شَدِيدَةً إِلَى شَيْءٍ أُنْفِقُهُ وَ انْغَلَقَتْ عَلَيَّ أَبْوَابُ الرِّزْقِ فَنَبَشْتُ عَنِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي كُنْتُ دَفَنْتُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا فَنَظَرْتُ فَإِذَا ابْنٌ لِي قَدْ عَرَفَ مَوْضِعَهَا فَأَخَذَهَا وَ هَرَبَ فَمَا قَدَرْتُ مِنْهَا عَلَى شَيْءٍ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ كَانَ لِي فَرَسٌ وَ كُنْتُ بِهِ مُعْجَباً أُكْثِرُ ذِكْرَهُ فِي الْمَحَافِلِ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع يَوْماً فَقَالَ مَا فَعَلَ فَرَسُكَ فَقُلْتُ هَا هُوَ عَلَى بَابِكَ الْآنَ نَزَلْتُ عَنْهُ فَقَالَ اسْتَبْدِلْ بِهِ قَبْلَ الْمَسَاءِ إِنْ قَدَرْتَ عَلَى مُشْتَرٍ لَا تُؤَخِّرْ ذَلِكَ وَ دَخَلَ عَلَيْنَا دَاخِلٌ فَانْقَطَعَ الْكَلَامُ فَقُمْتُ مِنْ مَكَانِي مُفَكِّراً وَ مَضَيْتُ إِلَى مَنْزِلِي فَأَخْبَرْتُ أَخِي قَالَ لِي مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ فِي هَذَا وَ شَحَحْتُ بِهِ وَ نَفِسْتُ
[١] هى أن تأخذ يوما و تدع يومين ثمّ تجيء في اليوم الرابع.