كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤١٢ - باب ذكر طرف من أخبار أبي محمد ع و مناقبه و آياته و معجزاته
وَ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيِّ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ع الْحَاجَةَ فَحَكَّ بِسَوْطِ الْأَرْضِ فَأَخْرَجَ مِنْهَا سَبِيكَةً نَحْوَ الْخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ وَ قَالَ خُذْهَا يَا أَبَا هَاشِمٍ وَ أَعْذِرْنَا.
وَ عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْمُطَهَّرِيِ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ يُعْلِمُهُ بِانْصِرَافِ النَّاسِ عَنِ الْمُضِيِّ إِلَى الْحَجِّ وَ أَنَّهُ يَخَافُ الْعَطَشَ إِنْ مَضَى فَكَتَبَ ع امْضُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَمَضَى مَنْ بَقِيَ سَالِمِينَ لَمْ يَجِدُوا عَطَشاً..
وَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْفَضْلِ الْيَمَانِيِّ قَالَ: نَزَلَ بِالْجَعْفَرِيِّ مِنْ آلِ جَعْفَرٍ خَلْقٌ كَثِيرٌ لَا قِبَلَ لَهُ بِهِمْ فَكَتَبَ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع يَشْكُو ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ تَكُفُّونَهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ فِي نَفَرٍ يَسِيرٍ وَ الْقَوْمُ يَزِيدُونَ عَلَى عِشْرِينَ أَلْفَ نَفْسٍ وَ هُوَ فِي أَقَلَّ مِنْ أَلْفٍ فَاسْتَبَاحَهُمْ.
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْعَلَوِيِّ قَالَ: حُبِسَ أَبُو مُحَمَّدٍ ع عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أوتامش وَ كَانَ شَدِيدَ الْعَدَاوَةِ لِآلِ مُحَمَّدٍ ع غَلِيظاً عَلَى آلِ أَبِي طَالِبٍ وَ قِيلَ لَهُ افْعَلْ بِهِ وَ افْعَلْ فَمَا أَقَامَ إِلَّا يَوْماً حَتَّى وَضَعَ خَدَّيْهِ لَهُ وَ كَانَ لَا يَرْفَعُ بَصَرَهُ إِلَيْهِ إِجْلَالًا وَ إِعْظَاماً وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَ هُوَ أَحْسَنُ النَّاسِ بَصِيرَةً وَ أَحْسَنُهُمْ قَوْلًا فِيهِ.
حَدَّثَ أَبُو هَاشِمٍ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ: شَكَوْتُ إِلَى أَبِي مُحَمَّدٍ ع ضِيقَ الْحَبْسِ وَ كَلَبَ الْقَيْدِ[١] فَكَتَبَ إِلَيَّ أَنْتَ تُصَلِّي الظُّهْرَ الْيَوْمَ فِي مَنْزِلِكَ فَأُخْرِجْتُ وَقْتَ الظُّهْرِ فَصَلَّيْتُ فِي مَنْزِلِي كَمَا قَالَ وَ كَانَ مُضَيَّقاً فَأَرَدْتُ أَنْ أَطْلُبَ مِنْهُ مَعُونَةً فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبْتُهُ فَاسْتَحْيَيْتُ فَلَمَّا صِرْتُ إِلَى مَنْزِلِي وَجَّهَ إِلَيَّ مِائَةَ دِينَارٍ وَ كَتَبَ إِلَيَّ إِذَا كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَلَا تَسْتَحْيِ وَ لَا تَحْتَشِمْ وَ اطْلُبْهَا فَإِنَّكَ عَلَى مَا تُحِبُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ..
وَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ نُصَيْرٍ الْخَادِمِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدٍ ع غَيْرَ مَرَّةٍ يُكَلِّمُ غِلْمَانَهُ بِلُغَاتِهِمْ وَ فِيهِمْ تُرْكٌ وَ رُومٌ وَ صَقْلَابِيَّةٌ فَتَعَجَّبْتُ مِنْ ذَلِكَ وَ قُلْتُ هَذَا وُلِدَ بِالْمَدِينَةِ وَ لَمْ يَظْهَرْ لِأَحَدٍ حَتَّى مَضَى أَبُو الْحَسَنِ وَ لَا رَآهُ أَحَدٌ فَكَيْفَ هَذَا أُحَدِّثُ نَفْسِي بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ عَلَيَّ وَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ اسْمُهُ بَيَّنَ حُجَّتَهُ مِنْ سَائِرِ خَلْقِهِ وَ أَعْطَاهُ مَعْرِفَةَ كُلِ
[١] الكلب: الشدة و الضيق.