كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٤١٠ - باب ذكر طرف من أخبار أبي محمد ع و مناقبه و آياته و معجزاته
وَ كَتَبَ أَبُو مُحَمَّدٍ ع إِلَى أَبِي الْقَاسِمِ إِسْحَاقَ بْنِ جَعْفَرٍ الزُّبَيْرِيِّ قَبْلَ مَوْتِ الْمُعْتَزِّ بِنَحْوِ عِشْرِينَ يَوْماً الْزَمْ بَيْتَكَ حَتَّى يَحْدُثَ الْحَادِثُ فَلَمَّا قُتِلَ تريخة[١] كَتَبَ إِلَيْهِ قَالَ حَدَثَ الْحَادِثُ فَمَا تَأْمُرُنِي فَكَتَبَ إِلَيْهِ لَيْسَ هَذَا الْحَادِثَ الْحَادِثُ الْآخَرُ فَكَانَ مِنَ الْمُعْتَزِّ مَا كَانَ قَالَ وَ كَتَبَ إِلَى رَجُلٍ آخَرَ يُقْتَلُ مُحَمَّدُ بْنُ دَاوُدَ قَبْلَ قَتْلِهِ بِعَشَرَةِ أَيَّامٍ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ قُتِلَ..
وَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ- ضَاقَ بِنَا الْأَمْرُ فَقَالَ لِي أَبِي امْضِ بِنَا حَتَّى نَصِيرَ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ يَعْنِي أَبَا مُحَمَّدٍ فَإِنَّهُ قَدْ وُصِفَ عَنْهُ سَمَاحَةٌ فَقُلْتُ تَعْرِفُهُ قَالَ مَا أَعْرِفُهُ وَ لَا رَأَيْتُهُ قَطُّ قَالَ فَقَصَدْنَاهُ فَقَالَ أَبِي وَ هُوَ فِي طَرِيقِهِ مَا أَحْوَجَنَا إِلَى أَنْ يَأْمُرَ لَنَا بِخَمْسِمِائَةِ دِرْهَمٍ مِأَتَيْ دِرْهَمٍ لِلْكِسْوَةِ وَ مِأَتَيْ دِرْهَمٍ لِلدَّقِيقِ وَ مِائَةَ دِرْهَمٍ لِلنَّفَقَةِ وَ قُلْتُ فِي نَفْسِي لَيْتَهُ أَمَرَ لِي بِثَلَاثَةِ مِائَةَ دِرْهَمٍ مِائَةً أَشْتَرِي بِهَا حِمَاراً وَ مِائَةً لِلنَّفَقَةِ وَ مِائَةً لِلْكِسْوَةِ فَأَخْرَجَ إِلَى الْجَبَلِ قَالَ فَلَمَّا وَافَيْنَا الْبَابَ خَرَجَ إِلَيْنَا غُلَامُهُ فَقَالَ يَدْخُلُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَ مُحَمَّدٌ ابْنُهُ فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيْهِ وَ سَلَّمْنَا قَالَ لِأَبِي يَا عَلِيُّ مَا خَلَّفَكَ عَنَّا إِلَى هَذَا الْوَقْتِ قَالَ يَا سَيِّدِي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَلْقَاكَ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ فَلَمَّا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ جَاءَنَا غُلَامُهُ فَنَاوَلَ أَبِي صُرَّةً فِيهَا دَرَاهِمُ وَ قَالَ هَذِهِ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ مِائَتَانِ لِلْكِسْوَةِ وَ مِائَتَانِ لِلدَّقِيقِ وَ مِائَةُ لِلنَّفَقَةِ وَ أَعْطَانِي صُرَّةً وَ قَالَ هَذِهِ ثَلَاثُمِائَةِ دِرْهَمٍ اجْعَلْ مِائَةً فِي ثَمَنِ حِمَارٍ وَ مِائَةً لِلْكِسْوَةِ وَ مِائَةً لِلنَّفَقَةِ وَ لَا تَخْرُجَ إِلَى الْجَبَلِ وَ صِرْ إِلَى سُورَاءَ[٢] قَالَ فَصَارَ إِلَى سُورَاءَ وَ تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْهَا فَدَخَلَهُ الْيَوْمَ أَلْفَا دِينَارٍ وَ مَعَ هَذَا يَقُولُ بِالْوَقْفِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكُرْدِيُّ فَقُلْتُ لَهُ وَيْحَكَ أَ تُرِيدُ أَمْراً أَبْيَنَ مِنْ هَذَا قَالَ فَقَالَ صَدَقْتَ وَ لَكِنَّا عَلَى أَمْرٍ جَرَيْنَا عَلَيْهِ.
قلت هذا هو التقليد الذي ذمه الله عز و علا في شريف كتابه فقال حكاية
[١] كذا في النسخ و في المصدر:« بريحة» و قال الطريحى في المجمع« بريمة» اسم رجل.
[٢] سوراء: موضع يقال هو جنب بغداد و قيل هو بغداد نفسها.