كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٧٥ - و أما مناقبه
بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَ قَدْ رَكِبَنِي دَيْنٌ فَادِحٌ[١] أَثْقَلَنِي حَمْلُهُ وَ لَمْ أَرَ مَنْ أَقْصُدُهُ لِقَضَائِهِ سِوَاكَ فَقَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ طِبْ نَفْساً وَ قَرَّ عَيْناً ثُمَّ أَنْزَلَهُ فَلَمَّا أَصْبَحَ ذَلِكَ الْيَوْمَ قَالَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ أُرِيدُ مِنْكَ حَاجَةً اللَّهَ اللَّهَ أَنْ تُخَالِفَنِي فِيهَا فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ لَا أُخَالِفُكَ فَكَتَبَ أَبُو الْحَسَنِ وَرَقَةً بِخَطِّهِ مُعْتَرِفاً فِيهَا أَنَّ عَلَيْهِ لِلْأَعْرَابِيِّ مَالًا عَيَّنَهُ فِيهَا يَرْجَحُ عَلَى دَيْنِهِ وَ قَالَ خُذْ هَذَا الْخَطَّ فَإِذَا وَصَلْتُ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى أَحْضِرْ إِلَيَّ وَ عِنْدِي جَمَاعَةً فَطَالِبْنِي بِهِ وَ أَغْلِظِ الْقَوْلَ عَلَيَّ فِي تَرْكِ إِيفَائِكَ إِيَّاهُ اللَّهَ اللَّهَ فِي مُخَالَفَتِي فَقَالَ أَفْعَلُ وَ أَخَذَ الْخَطَّ فَلَمَّا وَصَلَ أَبُو الْحَسَنِ إِلَى سُرَّ مَنْ رَأَى وَ حَضَرَ عِنْدَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرُونَ مِنْ أَصْحَابِ الْخَلِيفَةِ وَ غَيْرِهِمْ حَضَرَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَ أَخْرَجَ الْخَطَّ وَ طَالَبَهُ وَ قَالَ كَمَا أَوْصَاهُ فَأَلَانَ أَبُو الْحَسَنِ لَهُ الْقَوْلَ وَ رَفَقَهُ وَ جَعَلَ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ وَ وَعَدَهُ بِوَفائِهِ وَ طَيْبَةِ نَفْسِهِ فَنُقِلَ ذَلِكَ إِلَى الْخَلِيفَةِ الْمُتَوَكِّلِ فَأَمَرَ أَنْ يُحْمَلَ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ ثَلَاثُونَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَلَمَّا حُمِلَتْ إِلَيْهِ تَرَكَهَا إِلَى أَنْ جَاءَ الرَّجُلُ فَقَالَ خُذْ هَذَا الْمَالَ فَاقْضِ مِنْهُ دَيْنَكَ وَ أَنْفِقِ الْبَاقِيَ عَلَى عِيَالِكَ وَ أَهْلِكَ وَ أَعْذِرْنَا فَقَالَ لَهُ الْأَعْرَابِيُّ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وَ اللَّهِ إِنَّ أَمَلِي كَانَ يَقْصُرُ عَنْ ثُلُثِ هَذَا وَ لَكِنَّ اللَّهَ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ وَ أَخَذَ الْمَالَ وَ انْصَرَفَ.
و هذه منقبة من سمعها حكم له بمكارم الأخلاق و قضى له بالمنقبة المحكوم بشرفها بالاتفاق.
ولده أبو محمد الحسن و سيأتي ذكره بعده إن شاء الله تعالى.
و أما عُمُرُهُ
فَإِنَّهُ مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخَرِ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْهُ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَزِّ وَ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ وِلَادَتِهِ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ فَيَكُونُ عُمُرُهُ أَرْبَعِينَ سَنَةً غَيْرَ أَيَّامٍ وَ كَانَ مَقَامُهُ مَعَ أَبِيهِ سِتَّ سِنِينَ وَ خَمْسَةَ أَشْهُرٍ وَ بَقِيَ بَعْدَ وَفَاةِ أَبِيهِ ثَلَاثاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ شُهُوراً وَ قَبْرُهُ بِسُرَّ مَنْ رَأَى.
آخر كلامه.
وَ قَالَ الْحَافِظُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْأَخْضَرِ الْجَنَابِذِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ [مُحَمَّدِ بْنِ] عَلِيِّ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع مَوْلِدُهُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَ مِائَتَيْنِ وَ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَ خَمْسِينَ وَ مِائَتَيْنِ فَكَانَ عُمُرُهُ أَرْبَعِينَ
[١] فدحه الدين: أثقله.