كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٧١ - باب ذكر وفاة أبي جعفر ع و موضع قبره و ذكر ولده
مرضية سرية إذا عدد آباءه الكرام و أبناءه ع نظم اللآلئ الأفراد في عده و جاء بجماع المكارم في رسمه و حده و جمع أشتات المعالي فيه و في آبائه من قبله و في أبنائه من بعده فمن له أب كأبيه أو جد كجده فهو شريكهم في مجدهم و هم شركاؤه في مجده و كما ملئوا أيدي العفاة برفدهم ملأ أيديهم برفده.
|
بدور طوالع جبال فوارع |
غيوث هوامع سيول دوافع |
|
|
بها ليل لو عاينت فيض أكفهم |
تيقنت أن الرزق في الأرض واسع |
|
|
إذا خففت بالبذل أرواح جودهم |
حداها الندى و استنشقتها المطامع |
|
بهم اتضحت سبل الهدى و بهم سلم من الردى و بحبهم ترجى النجاة و الفوز غدا و هم أهل المعروف و أولو الندى كل المدائح دون استحقاقهم و كل مكارم الأخلاق مأخوذة من كريم أخلاقهم و كل صفات الخير مخلوقة في عنصرهم الشريف و أعراقهم فالجنة في وصالهم و النار في فراقهم و هذه الصفات تصدق على الجمع و الواحد و تثبت للغائب منهم و الشاهد و تتنزل على الولد منهم و الوالد حبهم فريضة لازمة و دولتهم باقية دائمة و أسواق سؤددهم قائمة و ثغور محبيهم باسمة و كفاهم شرفا أن جدهم محمد و أبوهم علي و أمهم فاطمة فمن يجاريهم في الفخر أو من يسابقهم في علو القدر و ما تركوا غاية عز إلا انتهوا إليها سابقين و لا مرتبة سؤدد إلا ارتفقوها آمنين من اللاحقين و هذا حق اليقين بل عين اليقين الناس كلهم عيال عليهم و منتسبون انتساب العبودية إليهم عنهم أخذت المآثر و منهم تعلمت المفاخر و بشرفهم شرف الأول و الآخر و لو أطلت في صفاتهم لم آت بطائل و لو حاولت حصرها نادتني أين الثريا من يد المتناول و كيف تطيق حصر ما عجز عنه الأواخر و الأوائل و هذا مقام يلبس فيه سحبان وائل فهاهة باقل[١] فكففت عنان القلم و كففت من
[١] سحبان: اسم رجل باهلى يضرب به المثل في الخطابة و الفصاحة يقال« أخطب من سحبان وائل» و الفهاهة: العى و العجز في الكلام و باقل: رجل يضرب به المثل في العى.