كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٥٥ - و أما مناقبه
فَخَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِ وَ أَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى مَسْأَلَةِ يَحْيَى- بْنِ أَكْثَمَ وَ هُوَ يَوْمَئِذٍ قَاضِي الزَّمَانِ عَلَى أَنْ يَسْأَلَهُ مَسْأَلَةً لَا يَعْرِفُ الْجَوَابَ عَنْهَا وَ وَعَدُوهُ بِأَمْوَالِ نَفِيسَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَ عَادُوا إِلَى الْمَأْمُونِ فَسَأَلُوهُ أَنْ يَخْتَارَ لَهُمْ يَوْماً لِلْإِجْمَاعِ فَأَجَابَهُمْ إِلَى ذَلِكَ وَ اجْتَمَعُوا فِي الْيَوْمِ الَّذِي اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَ حَضَرَ مَعَهُمْ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ- وَ أَمَرَ الْمَأْمُونُ أَنْ يُفْرَشَ لِأَبِي جَعْفَرٍ دَسْتٌ[١] وَ يُجْعَلَ لَهُ فِيهِ مِسْوَرَتَانِ[٢] فَفُعِلَ ذَلِكَ وَ خَرَجَ أَبُو جَعْفَرٍ ع يَوْمَئِذٍ وَ هُوَ ابْنُ تِسْعِ سِنِينَ وَ أَشْهُرٍ فَجَلَسَ بَيْنَ الْمِسْوَرَتَيْنِ وَ جَلَسَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَ قَامَ النَّاسُ فِي مَرَاتِبِهِمْ وَ الْمَأْمُونُ جَالِسٌ فِي دَسْتٍ مُتَّصِلٍ بِدَسْتِ أَبِي جَعْفَرٍ ع فَقَالَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ لِلْمَأْمُونِ أَ تَأْذَنُ لِي يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ أَسْأَلَ أَبَا جَعْفَرٍ فَقَالَ الْمَأْمُونُ اسْتَأْذِنْهُ فِي ذَلِكَ.
فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ فَقَالَ تَأْذَنُ لِي جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي مَسْأَلَةٍ فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع سَلْ إِنْ شِئْتَ قَالَ يَحْيَى مَا تَقُولُ جُعِلْتُ فِدَاكَ فِي مُحْرِمٍ قَتَلَ صَيْداً فَقَالَ لَهُ أَبُو جَعْفَرٍ ع قَتَلَهُ فِي حِلٍّ أَوْ حَرَمٍ عَالِماً كَانَ الْمُحْرِمُ أَمْ جَاهِلًا قَتَلَهُ عَمْداً أَوْ خَطَأً حُرّاً كَانَ الْمُحْرِمُ أَمْ عَبْداً صَغِيراً كَانَ أَوْ كَبِيراً مُبْتَدِئاً كَانَ بِالْقَتْلِ أَوْ مُعِيداً مِنْ ذَوَاتِ الطَّيْرِ كَانَ الصَّيْدُ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ صِغَارِ الصَّيْدِ كَانَ أَوْ مِنْ كِبَارِهِ مُصِرّاً عَلَى مَا فَعَلَ أَوْ نَادِماً لَيْلًا كَانَ قَتْلُهُ الصَّيْدَ أَوْ نَهَاراً مُحْرِماً كَانَ بِالْعُمْرَةِ إِذْ قَتَلَهُ أَوْ بِالْحَجِّ كَانَ مُحْرِماً فَتَحَيَّرَ يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ وَ بَانَ فِي وَجْهِهِ الْعَجْزُ وَ الِانْقِطَاعُ وَ لَجْلَجَ حَتَّى عَرَفَ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْمَجْلِسِ أَمْرَهُ فَقَالَ الْمَأْمُونُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى هَذِهِ النِّعْمَةِ وَ التَّوْفِيقِ لِي فِي هَذَا الرَّأْيِ.
ثُمَّ نَظَرَ إِلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَ قَالَ لَهُمْ أَ عَرَفْتُمْ الْآنَ مَا كُنْتُمْ تُنْكِرُونَهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ لَهُ اخْطُبْ يَا بَا جَعْفَرٍ قَالَ نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ اخْطُبْ جُعِلْتُ فِدَاكَ لِنَفْسِكَ فَقَدْ رَضِيتُكَ لِنَفْسِي وَ أَنَا مُزَوِّجُكَ أُمَّ الْفَضْلِ ابْنَتِي وَ إِنْ رَغِمَ قَوْمٌ لِذَلِكَ.
[١] الدست: الوسادة.
[٢] المسورة. متكأ من جلد: