كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٣٥٣ - و أما مناقبه
أَبِي جَعْفَرٍ وَ هُوَ صَغِيرٌ فَقَالَ هَذَا الْمَوْلُودُ الَّذِي لَمْ يُولَدْ مَوْلُودٌ أَعْظَمُ عَلَى شِيعَتِنَا بَرَكَةً مِنْهُ.
عَنِ الْخَيْرَانِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: كُنْتُ وَاقِفاً بَيْنَ يَدَيْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع بِخُرَاسَانَ فَقَالَ قَائِلٌ يَا سَيِّدِي إِنْ كَانَ كَوْنٌ فَإِلَى مَنْ قَالَ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ ابْنِي فَكَأَنَّ الْقَائِلَ اسْتَصْغَرَ سِنَّ أَبِي جَعْفَرٍ فَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولًا نَبِيّاً صَاحِبَ شَرِيعَةٍ مُبْتَدَأَةٍ فِي أَصْغَرَ مِنَ السِّنِّ الَّذِي فِيهِ أَبُو جَعْفَرٍ ع.
وَ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَبِيبٍ الزَّيَّاتِ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ كَانَ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ ع جَالِساً فَلَمَّا نَهَضَ الْقَوْمُ قَالَ لَهُمْ الرِّضَا ع الْقَوْا أَبَا جَعْفَرٍ فَسَلِّمُوا عَلَيْهِ وَ جَدِّدُوا بِهِ عَهْداً فَلَمَّا نَهَضَ الْقَوْمُ الْتَفَتَ إِلَيَّ وَ قَالَ رَحِمَ اللَّهُ الْمُفَضَّلَ[١] إِنَّهُ كَانَ لَيَقْنَعُ بِدُونِ هَذَا.
وَ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بَابُ ذِكْرِ طَرَفٍ مِنَ الْأَخْبَارِ عَنْ مَنَاقِبِ أَبِي جَعْفَرٍ ع وَ دَلَائِلِهِ وَ مُعْجِزَاتِهِ وَ كَانَ الْمَأْمُونُ قَدْ شُغِفَ بِأَبِي جَعْفَرٍ ع لَمَّا رَأَى مِنْ فَضْلِهِ مَعَ صِغَرِ سِنِّهِ وَ بُلُوغِهِ فِي الْحِكْمَةِ وَ الْعِلْمِ وَ الْأَدَبِ وَ كَمَالِ الْعَقْلِ مَا لَمْ يُسَاوِهِ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ مَشَايِخِ أَهْلِ الزَّمَانِ فَزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ وَ حَمَلَهَا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ وَ كَانَ مُتَوَفِّراً عَلَى إِكْرَامِهِ وَ تَعْظِيمِهِ وَ إِجْلَالِ قَدْرِهِ.
عَنِ الرَّيَّانِ بْنِ شَبِيبٍ قَالَ: لَمَّا أَرَادَ الْمَأْمُونُ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ أُمَّ الْفَضْلِ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ع بَلَغَ ذَلِكَ الْعَبَّاسِيِّينَ فَغَلُظَ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَ اسْتَنْكَرُوهُ وَ خَافُوا أَنْ يَنْتَهِيَ الْأَمْرُ مَعَهُ إِلَى مَا انْتَهَى مَعَ الرِّضَا ع فَخَاضُوا فِي ذَلِكَ وَ اجْتَمَعَ مِنْهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ الْأَدْنَوْنَ مِنْهُ فَقَالُوا لَهُ نَنْشُدُكَ اللَّهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُقِيمَ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ الَّذِي قَدْ عَزَمْتَ عَلَيْهِ مِنْ تَزْوِيجِ ابْنِ الرِّضَا فَإِنَّا نَخَافُ أَنْ تُخْرِجَ بِهِ عَنَّا
[١] المراد هو المفضل بن عمر الجعفى يعنى لو كان مفضل حيا لما كلفته بلقاء أبى جعفر( ع) بل كان يكتفى بقولى فقط لانه الذي شهد بامامة الكاظم( ع) بالسماع من الصادق( ع) و روج أمر الكاظم و هذا الحديث ممّا يتمسك به في مدح المفضل و توثيقه و روى هذا الحديث بعينه الطبرسيّ( ره) في إعلام الورى و الكشّيّ في رجاله فراجع.