كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٩ - الثامن في ذكر شيء من كلامه ع
يفوح أرج النبوة من كلامهم و يعبق نشر الرسالة من نثرهم و نظامهم و تعجز الأوائل و الأواخر عن مقالهم في كل موطن و مقامهم فهم سادات الناس و قادتهم في جاهليتهم و إسلامهم فما ساجلهم في منقبة إلا مغلب و ما شابهم ماجد إلا قيل أطمع من أشعب[١] شنشنة معروفة في السلف و الخلف و عادة شريفة ينكرها من أنكر و يعرفها من عرف ..
وَ مِنْ كَلَامِهِ ع لَمَّا عَزَمَ عَلَى الْخُرُوجِ إِلَى الْعِرَاقِ قَامَ خَطِيباً فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَ مَا شَاءَ اللَّهُ وَ لَا حَوْلَ وَ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَ سَلَّمَ خُطَّ الْمَوْتُ عَلَى وُلْدِ آدَمَ مَخَطَّ الْقِلَادَةِ عَلَى جِيدِ الْفَتَاةِ وَ مَا أَوْلَهَنِي إِلَى أَسْلَافِي اشْتِيَاقَ يَعْقُوبَ إِلَى يُوسُفَ وَ خُيِّرَ لِي مَصْرَعٌ أَنَا لَاقِيهِ كَأَنِّي بِأَوْصَالٍ يَتَقَطَّعُهَا عُسْلَانُ الْفَلَوَاتِ[٢] بَيْنَ النَّوَاوِيسِ وَ كَرْبَلَاءَ فَيَمَلَأْنَ مِنِّي أَكْرَاشاً جَوْفاً وَ أَجْرِبَةً سُغْباً[٣] لَا مَحِيصَ عَنْ يَوْمٍ خُطَّ بِالْقَلَمِ رِضَى اللَّهِ رِضَانَا أَهْلَ الْبَيْتِ نَصْبِرُ عَلَى بَلَائِهِ وَ يُوَفِّينَا أُجُورَ الصَّابِرِينَ لَنْ يَشُذَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص لَحْمَتُهُ وَ هِيَ مَجْمُوعَةٌ لَهُ فِي حَظِيرَةِ الْقُدُسِ تَقَرُّ بِهِمْ عَيْنُهُ وَ يَتَنَجَّزُ لَهُمْ وَعْدُهُ مَنْ كَانَ فِينَا بَاذِلًا مُهْجَتَهُ وَ مُوَطِّناً عَلَى لِقَائِنَا نَفْسَهُ فَلْيَرْحَلْ فَإِنِّي رَاحِلٌ مُصْبِحاً إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَ خَطَبَ ع فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ نَافِسُوا فِي الْمَكَارِمِ[٤] وَ سَارِعُوا فِي الْمَغَانِمِ وَ لَا تَحْتَسِبُوا بِمَعْرُوفٍ لَمْ تَعْجَلُوا وَ كَسَبُوا الْحَمْدَ بِالنُّجْحِ وَ لَا تَكْتَسِبُوا بِالْمَطْلِ ذَمّاً فَمَهْمَا يَكُنْ لِأَحَدٍ عِنْدَ أَحَدٍ صَنِيعَةٌ لَهُ رَأَى أَنَّهُ لَا يَقُومُ بِشُكْرِهَا فَاللَّهُ لَهُ بِمُكَافَاتِهِ فَإِنَّهُ أَجْزَلُ عَطَاءً وَ أَعْظَمُ أَجْراً وَ اعْلَمُوا أَنَّ حَوَائِجَ النَّاسِ إِلَيْكُمْ مِنْ نِعَمِ
[١] اشعب اسم رجل من أهل المدينة كان مولى لعثمان بن عفان و كان شديد الطمع يضرب به المثل.
[٢] الاوصال: المفاصل و قيل مجتمع العظام. و العسلان: عدو الذئب بسرعة و اضطراب و أراد عليه السلام بالعسلان الذئاب.
[٣] الاكراش جمع الكرش و هو لذى الخف و الظلف بمنزلة المعدة للإنسان. و جوف جمع الاجوف. و السغب: الجوع.
[٤] نافس في الشيء: بالغ فيه و رغب على وجه المباراة في الكرم.