كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٨٩ - باب ذكر وفاة الرضا علي بن موسى ع و سببها و طرف من الأخبار في ذلك
وَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ وَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَ أَمَّا الْمَعَاصِي فَلَيْسَتْ بِأَمْرِ اللَّهِ وَ لَكِنْ لِقَدَرِ اللَّهِ وَ بِعِلْمِهِ ثُمَّ يُعَاقِبُ عَلَيْهَا.
وَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ الْوَشَّاءِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ: سَأَلْتُ فَقُلْتُ اللَّهُ فَوَّضَ الْأَمْرَ إِلَى عِبَادِهِ قَالَ اللَّهُ أَعَزُّ مِنْ ذَلِكَ قُلْتُ فَأَجْبَرَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي قَالَ اللَّهُ أَعْدَلُ وَ أَحْكَمُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَ جَلَّ يَا ابْنَ آدَمَ أَنَا أَوْلَى بِحَسَنَاتِكَ مِنْكَ وَ أَنْتَ أَوْلَى بِسَيِّئَاتِكَ مِنِّي عَمِلْتَ الْمَعَاصِيَ بِقُوَّتِيَ الَّتِي جَعَلْتُهَا فِيكَ.
وَ سَأَلَهُ رَجُلٌ وَ هُوَ فِي الطَّوَافِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْجَوَادِ فَقَالَ إِنَّ لِكَلَامِكَ وَجْهَيْنِ فَإِنْ كُنْتَ تَسْأَلُ عَنِ الْمَخْلُوقِ فَإِنَّ الْجَوَادَ هُوَ الَّذِي يُؤَدِّي مَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ إِنْ تَكُنْ تَعْنِي الْخَالِقَ فَهُوَ الْجَوَادُ إِنْ أَعْطَى وَ هُوَ الْجَوَادُ إِنْ مَنَعَ إِنْ أَعْطَى عَبْداً أَعْطَاهُ مَا لَيْسَ لَهُ وَ إِنْ مَنَعَ مَنَعَ مَا لَيْسَ لَهُ.
وَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ع قَالَ: مَنْ قَالَ بِالْجَبْرِ فَلَا تُعْطُوهُ مِنَ الزَّكَاةِ شَيْئاً وَ لَا تَقْبَلُوا لَهُ شَهَادَةً فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى لَا يُكَلِّفُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها^ وَ لَا يُحَمِّلُهَا فَوْقَ طَاقَتِهَا وَ لا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْها وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى.
وَ قَالَ ع وَ قَدْ ذُكِرَ عِنْدَهُ الْجَبْرُ وَ التَّفْوِيضُ فَقَالَ أَ لَا أُعْطِيكُمْ فِي هَذِهِ أَصْلًا لَا تَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَ لَا يُخَاصِمُكُم عَلَيْهِ أَحَدٌ إِلَّا كَسَرْتُمُوهُ قُلْنَا إِنْ رَأَيْتَ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَ جَلَّ لَمْ يُطَعْ بِإِكْرَاهٍ وَ لَمْ يُعْصَ بِغَلَبَةٍ وَ لَمْ يُهْمِلِ الْعِبَادَ فِي مِلْكِهِ وَ هُوَ الْمَالِكُ لِمَا مَلَّكَهُمْ وَ الْقَادِرُ عَلَى مَا أَقْدَرَهُمْ عَلَيْهِ فَإِنْ ائْتَمَرَ الْعِبَادُ بِالطَّاعَةِ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ عَنْهَا صَادّاً وَ لَا مِنْهَا مَانِعاً وَ إِنْ ائْتَمَرُوا بِمَعْصِيَتِهِ فَشَاءَ أَنْ يَحُولَ بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ ذَلِكَ فَعَلَ فَإِنْ لَمْ يَحُلْ وَ فَعَلُوهُ فَلَيْسَ هُوَ الَّذِي أَدْخَلَهُمْ فِيهَا ثُمَّ قَالَ ع مَنْ يَضْبِطْ حُدُودَ هَذَا الْكَلَامِ فَقَدْ خَصَمَ مَنْ خَالَفَهُ[١].
[١] غير خفى على رواد العلم ان من المباحث الغامضة الكلامية هو البحث عن الجبر و التفويض و قد دون أهل العلم في اثبات الحق من البحث رسائل عديدة قديما و حديثا و مذهب ائمة أهل البيت عليهم السلام انه لا جبر و لا تفويض بل امر بين الامرين و لما كان ذكر أدلة القائلين بالجبر أو القائلين بالتفويض و الرد عليهم و اثبات مذهب الحق خارجا عن وضع هذه التعليقة فطوينا الكلام عنه و نقتصر على ذكر بعض الكتب و الرسائل. المدونة في التحقيق عن هذا البحث
فمن أراد الوقوف على جميع ما ذكر في الباب من الكلمات و ما ورد فيه من الأحاديث و الروايات المأثورة عن ائمة أهل البيت( ع) و تفسير هذا الحديث و غيره من أحاديث الكتاب فليراجع البحار ج ٥: ٢- ١٥٣ من الطبعة الحديثة و الكافي ج ١:
١٥٥ ط طهران( و في ذيله كلام طويل و تحقيق رشيق من الأستاذ العلامة الطباطبائى في معنى القضاء و القدر و الجبر و التفويض و ما ورد في ذمّ القدرية و المجبرة و المفوضة الى غير ذلك من الفوائد) و كتاب مرآة العقول:
و كتاب الوافي ج ١: ١١٩ و كتاب شرح أصول الكافي لصدر المتألهين الشيرازى في شرح حديث الأول من باب الجبر و القدر و الامر بين الامرين من كتاب أصول الكافي و رسالة خلق الاعمال له( ره) أيضا و كتاب الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائى ج ١: ٩٣- ١١٠ الى غير ذلك من الرسائل المدونة في ذلك على كثرتها.