كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٨٣ - باب ذكر وفاة الرضا علي بن موسى ع و سببها و طرف من الأخبار في ذلك
و اشتغاله بالله عن مثل ذلك و على رأي المفيد رحمه الله أن الدولة المذكورة من أصلها فاسدة و على غير قاعدة مرضية فاهتمامه ع بالوقيعة فيهما حتى أغراهما بتغيير رأي الخليفة عليه فيه ما فيه.
ثم إن نصيحته للمأمون و إشارته عليه بما ينفعه في دينه لا يوجب أن يكون سببا لقتله و موجبا لركوب هذا الأمر العظيم منه و قد كان يكفي في هذا الأمر أن يمنعه عن الدخول عليه أو يكفه عن وعظه.
ثم إنا لا نعرف أن الإبر إذا غرست في العنب صار العنب مسموما و لا يشهد به القياس الطبي و الله تعالى أعلم بحال الجميع و إليه المصير و عند الله تجتمع الخصوم[١].
[١] قال المجلسيّ( ره) في البحار: أعلم ان أصحابنا و المخالفين اختلفوا ان الرضا( ع) هل مات حتف أنفه او مضى شهيدا بالسم، و على الأخير هل سمه المأمون لعنه اللّه أو غيره و الأشهر بيننا انه( ع) مضى شهيدا بسم المأمون، و ينسب الى السيّد عليّ بن طاوس انه أنكر ذلك و كذا أنكره الاربلى في كشف الغمّة و ردّ ما ذكره المفيد( ره) بوجوه سخيفة، ثمّ ذكر كلام المؤلّف( ره)- ثم قال: و لا يخفى وهنه إذا الوقيعة في ابني سهل لم يكن للدنيا حتى يمنعه الاشتغال بعبادة اللّه تعالى بل كان ذلك لما وجب عليه من الامر بالمعروف و النهى عن المنكر و رفع الظلم عن المسلمين مهما أمكن.
و كون خلافة المأمون فاسدة أيضا لا يمنع منه كما لا يمنع بطلان خلافة الغاصبين ارشاد أمير المؤمنين اياهم لمصالح المسلمين في الغزوات و غيرها.
ثمّ انه ظاهران نصيحة الاشقياء و وعظهم بمحضر الناس لا سيما المدعين للفضل و الخلافة ممّا يثير حقدهم و حسدهم و غيظهم مع انه لعنه اللّه كان اول أمره مبنيا على الحيلة و الخديعة لاطفاء نائرة الفتن الحادثة من الاشراف و السادة من العلويين في الاطراف فلما استقر امره أظهر كيده فالحق ما اختاره الصدوق و المفيد و غيرهما من أجلة أصحابنا انه مضى شهيدا بسم المأمون.