كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٨٢ - باب ذكر وفاة الرضا علي بن موسى ع و سببها و طرف من الأخبار في ذلك
شَيْءٌ فَجُعِلَ فِي مَوَاضِعِ أَقْمَاعِهِ الْإِبَرُ[١] أَيَّاماً ثُمَّ نُزِعَتْ مِنْهُ وَ جِيءَ بِهِ إِلَيْهِ فَأَكَلَ مِنْهُ وَ هُوَ فِي عِلَّتِهِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا فَقَتَلَهُ وَ ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَلْطَفِ السُّمُومِ.
وَ لَمَّا تُوُفِّيَ الرِّضَا ع كَتَمَ الْمَأْمُونُ مَوْتَهُ يَوْماً وَ لَيْلَةً ثُمَّ أَنْفَذَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الصَّادِقِ ع وَ جَمَاعَةٍ مِنْ آلِ أَبِي طَالِبٍ الَّذِينَ كَانُوا عِنْدَهُ فَلَمَّا حَضَرُوهُ نَعَاهُ إِلَيْهِمْ وَ بَكَى وَ أَظْهَرَ حُزْناً شَدِيداً وَ تَوَجُّعاً وَ أَرَاهُمْ إِيَّاهُ صَحِيحَ الْجِسْمِ وَ قَالَ يَعَزُّ عَلَيَّ أَنْ أَرَاكَ يَا أَخِي فِي هَذِهِ الْحَالِ وَ قَدْ كُنْتُ آمُلٌ أَنْ أَقْدَمَ قَبْلَكَ فَأَبَى اللَّهُ إِلَّا مَا أَرَادَ ثُمَّ أَمَرَ بِغُسْلِهِ وَ تَكْفِينِهِ وَ تَحْنِيطِهِ وَ خَرَجَ مَعَ جَنَازَتِهِ يَحْمِلُهَا حَتَّى انْتَهَى إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي هُوَ مَدْفُونٌ فِيهِ الْآنَ فَدَفَنَهُ وَ الْمَوْضِعُ دَارُ حُمَيْدِ بْنِ قَحْطَبَةَ فِي قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا سَنَابَاذُ عَلَى دَعْوَةٌ[٢] مِنْ نُوقَانَ بِأَرْضِ طُوسَ وَ فِيهَا قَبْرُ هَارُونَ الرَّشِيدِ وَ قَبْرُ أَبِي الْحَسَنِ ع بَيْنَ يَدَيْهِ فِي قِبْلَتِهِ.
وَ مَضَى الرِّضَا ع وَ لَمْ يَتْرُكْ وَلَداً نَعْلَمُهُ إِلَّا ابْنَهُ الْإِمَامَ بَعْدَهُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَلِيٍّ ع وَ كَانَ سِنُّهُ يَوْمَ وَفَاةِ أَبِيهِ سَبْعَ سِنِينَ وَ أَشْهُراً.
آخر كلام الشيخ المفيد رحمه الله تعالى.
قال العبد الفقير إلى الله تعالى عبد الله علي بن عيسى جامع هذا الكتاب أثابه الله تعالى بلغني ممن أثق به أن السيد رضي الدين علي بن الطاوس رحمه الله كان لا يوافق على أن المأمون سقى عليا ع و لا يعتقده و كان رحمه الله كثير المطالعة و التنقيب و التفتيش على مثل ذلك و الذي كان يظهر من المأمون من حنوه عليه و ميله إليه و اختياره له دون أهله و أولاده مما يؤيد ذلك و يقرره و قد ذكر المفيد رحمه الله شيئا ما يقبله نقدى و لعلي واهم و هو أن الإمام ع كان يعيب ابني سهل عند المأمون و يقبح ذكرهما إلى غير ذلك و ما كان أشغله بأمور دينه و آخرته
[١] الاقماع جمع القمع: ما التزق بأسفل التمرة و البسرة و نحوهما حول علاقتهما.
و الابر جمع الابرة.
[٢] أي قريب منه يقال هو منى دعوة الرجل اي هو قريب منى بينى و بينه قدر ما بينى و بين الذي أدعوه و هو متل قولهم هو منى رمية السهم.