كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٨ - الثامن في ذكر شيء من كلامه ع
لَهُ يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ كَيْفَ تَرْكَنْ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ وَ هُمُ الَّذِينَ قَتَلُوا ابْنَ عَمِّكَ مُسْلِمِ بْنِ عَقِيلٍ وَ شِيعَتَهُ[١] فَتَرَحَّمَ عَلَى مُسْلِمٍ وَ قَالَ صَارَ إِلَى رَوْحِ اللَّهِ وَ رِضْوَانِهِ أَمَا إِنَّهُ قَضَى مَا عَلَيْهِ وَ بَقِيَ مَا عَلَيْنَا وَ أَنْشَدَهُ
|
وَ إِنْ تَكُنْ الدُّنْيَا تُعَدُّ نَفِيسَةً |
فَدَارُ ثَوَابِ اللَّهِ أَعْلَى وَ أَنْبَلُ |
|
|
وَ إِنْ تَكُنِ الْأَبْدَانِ لِلْمَوْتِ أُنْشِئَتْ |
فَقَتْلُ امْرِئٍ وَ اللَّهِ بِالسَّيْفِ أَفْضَلُ |
|
|
وَ إِنْ تَكُنِ الْأَرْزَاقُ قِسْماً مُقَدَّراً |
فَقِلَّةُ حِرْصِ الْمَرْءِ فِي الْكَسْبِ أَجْمَلُ |
|
|
وَ إِنْ تَكُنِ الْأَمْوَالُ لِلتَّرْكِ جَمْعُهَا |
فَمَا بَالُ مَتْرُوكٍ بِهِ الْمَرْءُ يَبْخَلُ |
|
.
هذا آخر كلام كمال الدين بن طلحة رحمه الله في هذا الفصل.
أقول إنهم ع رجال الفصاحة و فرسانها و حماة البلاغة و شجعانها عليهم تهدلت أغصانها و منهم تشعبت أفنانها و لهم انقادت معانيها و هم معانها و لرياضتهم أطاع عاصيها و أصحب جرانها إذا قالوا بذوا الفصحاء و إذا ارتجلوا سبقوا البلغاء و إذا نطقوا أذعن كل قائل و أقر لهم كل حاف و ناعل
|
تركت و الحسن تأخذه |
تنتقي منه و تنتحب |
|
|
فاصطفت منه محاسنه |
و استزادت فضل ما تهب |
|
بألفاظ تجاري الهواء رقة و الصخر متانة و حلم يوازي السماء ارتفاعا و الجبال رزانة أذعنت لهم الحكم و أجابت ندائهم الكلم و أطاعهم السيف و القلم و صابوا و أصابوا فما صوب الديم[٢] ورثوا البيان كابرا عن كابر و تسنموا قلل الفضائل تسمنهم متون المنابر و تساووا في مضمار المعارف فالآخر يأخذ عن الأول و الأول يملي عن الآخر.
|
شرف تتابع كابرا عن كابر |
كالرمح أنبوبا على أنبوب[٣] |
|
[١] و الذي يظهر من رواية المفيد( ره) و غيره من أرباب السيران التقائه عليه السلام الفرزدق انما هو قبل مجىء نعى مسلم بن عقيل بل و قبل قتله في الكوفة، لان الالتقاء وقع قبل العرفة خارج المكّة بعد ما دخل الفرزدق في الحرم و قد قتل مسلم بن عقيل يوم الاربعاء لتسع خلون من ذى الحجة يوم عرفة و أتاه عليه السلام خبر قتله بالثعلبية بعد ما قضى الناس حجهم بايام.
[٢] الديم: مطر يدوم في سكون بلا رعد و لا برق.
[٣] الانبوب: ما بين الكعبين من القصب و الرمح.