كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٧٦ - فصل
ذَلِكَ كُلِّهِ.
أَخْبَرَنِي الشَّرِيفُ أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ مُوسَى بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: كُنْتُ بِخُرَاسَانَ مَعَ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ فَسَمِعْتُ أَنَّ ذَا الرِّئَاسَتَيْنِ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ وَ هُوَ يَقُولُ وَا عَجَبَاهْ وَ قَدْ رَأَيْتُ عَجَباً سَلُونِي مَا رَأَيْتُ فَقَالُوا مَا رَأَيْتَ أَصْلَحَكَ اللَّهُ قَالَ رَأَيْتُ الْمَأْمُونَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَقُولُ لِعَلِيِّ بْنِ مُوسَى قَدْ رَأَيْتُ أَنْ أُقَلِّدَكَ أُمُورَ الْمُسْلِمِينَ وَ أَفْسَخَ مَا فِي رَقَبَتِي وَ أَجْعَلَهُ فِي رَقَبَتِكَ وَ رَأَيْتُ عَلِيَّ بْنَ مُوسَى الرِّضَا يَقُولُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَا طَاقَةَ لِي بِذَلِكَ وَ لَا قُوَّةَ فَمَا رَأَيْتُ خِلَافَةً قَطُّ أَضْيَعَ مِنْهَا إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَتَفَصَّى مِنْهَا وَ يَعْرِضُهَا عَلَى عَلِيِّ بْنِ مُوسَى وَ عَلِيُّ بْنُ مُوسَى يَرْفُضُهَا وَ يَأْبَى.
وَ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ السِّيرَةِ وَ رُوَاةِ الْأَخْبَارِ مِنْ أَيَّامٍ الْخُلَفَاءِ أَنَّ الْمَأْمُونَ لَمَّا أَرَادَ الْعَقْدَ لِلرِّضَا ع وَ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ أَحْضَرَ الْفَضْلَ بْنَ سَهْلٍ فَأَعْلَمَهُ بِمَا عَزَمَ عَلَيْهِ وَ أَمَرَهُ بِمُشَاوَرَةِ أَخِيهِ الْحَسَنِ وَ اجْتَمَعَا فِي حَضْرَتِهِ وَ جَعَلَ الْحَسَنُ يُعَظِّمُ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَ يُعَرِّفُهُ مَا فِي إِخْرَاجِ الْأَمْرِ مِنْ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمَأْمُونُ إِنِّي عَاهَدْتُ اللَّهَ أَنِّي إِنْ ظَفِرْتُ بِالْمَخْلُوعِ[١] سَلَّمْتُ الْخِلَافَةَ إِلَى أَفْضَلِ بَنِي طَالِبٍ وَ هُوَ أَفْضَلُهُمْ فَلَمَّا رَأَيَا عَزِيمَتَهُ أَمْسَكَا عَنْ مُعَارَضَتِهِ فَأَرْسَلَهُمَا إِلَى الرِّضَا فَعَرَضَا ذَلِكَ عَلَيْهِ فَامْتَنَعَ وَ لَمْ يَزَالا بِهِ حَتَّى أَجَابَ فَرَجَعَا إِلَى الْمَأْمُونِ فَعَرَّفَاهُ فَسُرَّ وَ جَلَسَ لِلْخَاصَّةِ يَوْمَ خَمِيسٍ وَ خَرَجَ الْفَضْلُ فَأَعْلَمَ النَّاسَ بِرَأْيِ الْمَأْمُونِ فِي الرِّضَا وَ أَنَّهُ وَلَّاهُ عَهْدَهُ وَ سَمَّاهُ الرِّضَا وَ أَمَرَهُمْ بِلُبْسِ الْخُضْرِ[٢] وَ الْعَوْدِ لِبَيْعَتِهِ فِي الْخَمِيسِ الْآخَرِ عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا رِزْقَ سَنَةٍ.
فَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمُ رَكِبَ الْوُلَاةُ عَلَى طَبَقَاتِهِمْ وَ جَلَسَ الْمَأْمُونُ وَ وَضَعَ لِلرِّضَا وِسَادَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ فَجَلَسَ الرِّضَا ع فِي الْخُضْرَةِ وَ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ وَ سَيْفٌ ثُمَّ أَمَرَ ابْنَهُ الْعَبَّاسَ بْنَ الْمَأْمُونِ أَنْ يُبَايِعَ أَوَّلَ النَّاسِ فَرَفَعَ الرِّضَا يَدَهُ فَتَلَقَّى بِظَهْرِهَا
[١] يعني بالمخلوع أخاه محمّد الأمين.
[٢] كان شعار بني العباس قبل هذا اليوم الاعلام السود و كذلك كانت البستهم سوداء و من ذلك اليوم بدلوها بالخضراء.