كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٤٩ - عدد أولاده و طرف من أخبارهم
فَلَمَّا تَنَاوَلَهُ هَارُونَ صَارَ سِرْقِيناً فِي فِيهِ وَ كَانَ فِي يَدِهِ تِيناً جَنِيّاً.
قلت عندي في هذا الخبر نظر فإن الرشيد و إن كان يريد قتل أبي الحسن ع فإنه كان يعرف شرفه و لا يصل به إلى هذا القدر من الهوان و إن كان يخاف على الملك فلا يلزم من ذلك طلبه إهانته إلى هذه الغاية و موسى ع لم يكن يقابله بمثل فعله بإعادة الطبق إليه بحيث يجعله في فيه فيعود إلى حاله لا سيما و هو في حبسه و دينه التقية و هو مسمى بالكاظم و الله أعلم
وَ مِنْهَا مَا قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ عَمَّارٍ أَيْضاً قَالَ: أَقْبَلَ أَبُو بَصِيرٍ مَعَ أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع مِنَ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ الْعِرَاقَ فَنَزَلَ زُبَالَةَ فَدَعَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ الْبَطَائِنِيِّ وَ كَانَ تِلْمِيذاً لِأَبِي بَصِيرٍ فَجَعَلَ يُوصِيهِ بِحَضْرَةِ أَبِي بَصِيرٍ وَ يَقُولُ يَا عَلِيُّ إِذَا صِرْنَا إِلَى الْكُوفَةِ تَقَدَّمْ فِي كَذَا فَغَضِبَ أَبُو بَصِيرٍ وَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَقَالَ لَا وَ اللَّهِ مَا أَرَى هَذَا الرَّجُلَ أَنَا أَصْحَبُهُ مُنْذُ حِينٍ ثُمَّ يَتَخَطَّانِي بِحَوَائِجِهِ إِلَى بَعْضِ غِلْمَانِي فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ حُمَّ أَبُو بَصِيرٍ بِزُبَالَةَ فَدَعَا بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْزَةَ فَقَالَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِمَّا حَلَّ فِي صَدْرِي مِنْ مَوْلَايَ وَ مِنْ سُوءِ ظَنِّي بِهِ كَانَ قَدْ عَلِمَ أَنِّي مَيِّتٌ وَ أَنِّي لَا أَلْحَقُ بِالْكُوفَةِ فَإِذَا أَنَا مِتُّ فَافْعَلْ بِي كَذَا وَ تَقَدَّمْ فِي كَذَا فَمَاتَ أَبُو بَصِيرٍ بِزُبَالَةَ.
وَ مِنْهَا أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ سَالِمٍ قَالَ: بَعَثَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ يَقْطِينٍ وَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ فَقَالا لِي خُذْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ فَائْتِ الْكُوفَةَ فَالْقَ فُلَاناً فَاسْتَصْحِبْهُ وَ اشْتَرِيَا رَاحِلَتَيْنِ وَ امْضِيَا بِالْكُتُبِ وَ مَا مَعَكُمَا مِنْ مَالٍ فَادْفَعَاهُ إِلَى مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع فَسِرْنَا حَتَّى إِذَا كُنَّا بِبَطْنِ الرَّمْلَةِ وَ قَدِ اشْتَرَيْنَا عَلَفاً وَ وَضَعْنَاهُ بَيْنَ الرَّاحِلَتَيْنِ وَ جَلَسْنَا نَأْكُلُ فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ طَلَعَ عَلَيْنَا مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ أَوْ بَغْلٍ وَ خَلْفَهُ شَاكِرِيٌ[١] فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ وَثَبْنَا لَهُ وَ سَلَّمْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ هَاتَا مَا مَعَكُمَا فَأَخْرَجْنَاهُ وَ دَفَعْنَاهُ إِلَيْهِ وَ أَخْرَجْنَا الْكُتُبَ وَ دَفَعْنَاهَا إِلَيْهِ فَأَخْرَجَ كُتُباً مِنْ كُمِّهِ فَقَالَ هَذِهِ جَوَابَاتُ كُتُبِكُمْ فَانْصَرِفُوا فِي حِفْظِ اللَّهِ تَعَالَى فَقُلْنَا قَدْ فَنِيَ زَادُنَا وَ قَدْ قَرُبْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ فَلَوْ أَذِنْتَ لَنَا فَزُرْنَا رَسُولَ اللَّهِ ص وَ تَزَوَّدْنَا زَاداً فَقَالَ أَ بَقِيَ مَعَكُمَا مِنْ زَادِكُمَا شَيْءٌ فَقُلْنَا نَعَمْ
[١] الشاكرى معرب« چاكر».