كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٣٩ - عدد أولاده و طرف من أخبارهم
قُبِضَ فِيهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقُ ع فَقُلْتُ لَهُ كَمْ أَتَى لَكَ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ سَنَةً قَالَ فَقُلْتُ إِنْ أَبَاكَ أَسَرَّ إِلَيَّ سِرّاً وَ حَدَّثَنِي بِحَدِيثٍ فَأَخْبِرْنِي بِهِ فَقَالَ لِي قَالَ لَكَ كَذَا وَ كَذَا حَتَّى نَسَقَ عَلَى جَمِيعِ مَا أَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ ع.
وَ عَنْ مَوْلًى لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع قَالَ: كُنَّا مَعَ أَبِي الْحَسَنِ ع حِينَ قُدِمَ بِهِ الْبَصْرَةَ فَلَمَّا أَنْ كَانَ قُرْبَ الْمَدَائِنِ رَكِبْنَا فِي أَمْوَاجٍ كَثِيرَةٍ وَ خَلَّفْنَا سَفِينَةً فِيهَا امْرَأَةٌ تُزَفُّ إِلَى زَوْجِهَا وَ كَانَتْ لَهُمْ جَلَبَةٌ فَقَالَ مَا هَذِهِ الْجَلَبَةُ قُلْنَا عَرُوسٌ فَمَا لَبِثْنَا أَنْ سَمِعْنَا صَيْحَةً فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا ذَهَبَتِ الْعَرُوسُ لِتَغْتَرِفَ مَاءً فَوَقَعَ مِنْهَا سِوَارٌ مِنْ ذَهَبٍ فَصَاحَتْ فَقَالَ احْبِسُوا وَ قُولُوا لِمَلَّاحِهِمْ يَحْبِسُ فَجَلَسْنَا وَ حَبَسَ مَلَّاحُهُمْ فَاتَّكَأَ عَلَى السَّفِينَةِ وَ هَمَسَ[١] قَلِيلًا وَ قَالَ قُولُوا لِمَلَّاحِهِمْ يَتَّزِرُ بِفُوطَةٍ[٢] وَ يَنْزِلُ فَيَتَنَاوَلُ السِّوَارَ فَنَظَرْنَا فَإِذَا السِّوَارُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَ إِذَا مَاءٌ قَلِيلٌ فَنَزَلَ الْمَلَّاحُ فَأَخَذَ السِّوَارَ فَقَالَ أَعْطِهَا وَ قُلْ لَهَا فَلْتَحْمَدِ اللَّهَ رَبَّهَا ثُمَّ سِرْنَا فَقَالَ لَهُ أَخُوهُ إِسْحَاقُ جُعِلْتُ فِدَاكَ الدُّعَاءُ الَّذِي دَعَوْتَ بِهِ عَلِّمْنِيهِ قَالَ نَعَمْ وَ لَا تُعَلِّمْهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ بِأَهْلٍ وَ لَا تُعَلِّمْهُ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ شِيعَتِنَا ثُمَّ قَالَ اكْتُبْ فَأَمْلَى عَلَيَّ إِنْشَاءً يَا سَابِقَ كُلِّ فَوْتٍ يَا سَامِعاً لِكُلِّ صَوْتٍ قَوِيٍّ أَوْ خَفِيٍّ يَا مُحْيِيَ النُّفُوسِ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا تَغْشَاكَ الظُّلُمَاتُ الْحِنْدِسِيَّةُ[٣] وَ لَا تُشَابِهُ عَلَيْكَ اللُّغَاتُ الْمُخْتَلِفَةُ وَ لَا يَشْغَلُكَ شَيْءٌ عَنْ شَيْءٍ يَا مَنْ لَا تَشْغَلُهُ دَعْوَةُ دَاعٍ دَعَاهُ مِنَ الْأَرْضِ عَنْ دَعْوَةِ دَاعٍ دَعَاهُ مِنَ السَّمَاءِ يَا مَنْ لَهُ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ سَمْعٌ سَامِعٌ وَ بَصَرٌ نَافِذٌ يَا مَنْ لَا تُغَلِّطُهُ كَثْرَةُ الْمَسَائِلِ وَ لَا يُبْرِمُهُ إِلْحَاحُ الْمُلِحِّينَ يَا حَيُّ حِينَ لَا حَيَّ فِي دَيْمُومَةِ مِلْكِهِ وَ بَقَائِهِ يَا مَنْ سَكَنَ الْعُلَى وَ احْتَجَبَ عَنْ خَلْقِهِ بِنُورِهِ
[١] أي تكلم بكلام خفى.
[٢] الفوطة واحدة الفوط: مآزر مخططة يشتريها الجمالون و الاعراب و الخدم و سفل الناس فيأتزرون بها.
[٣] الحندس: الليل الشديد الظلمة.