كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٣١ - باب ذكر السبب في وفاته و طرف من الخبر في ذلك
يُعَرِّفُنِي مَا أَحْتَاجُ إِلَيْهِ فَدُلَّ عَلَى عَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَحَمَلَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ مَالًا وَ كَانَ مُوسَى ع يَأْنَسُ بِعَلِيِّ بْنِ إِسْمَاعِيلَ وَ يَصِلُهُ وَ يَبَرُّهُ ثُمَّ أَنْفَذَ إِلَيْهِ يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ يُرَغِّبُهُ فِي قَصْدِ الرَّشِيدِ وَ يَعِدُهُ بِالْإِحْسَانِ إِلَيْهِ فَعَمِلَ عَلَى ذَلِكَ فَأَحَسَّ بِهِ مُوسَى ع فَدَعَا بِهِ فَقَالَ إِلَى أَيْنَ يَا ابْنَ أَخِي قَالَ إِلَى بَغْدَادَ قَالَ وَ مَا تَصْنَعُ قَالَ عَلَيَّ دَيْنٌ وَ أَنَا مُمْلِقٌ[١] فَقَالَ لَهُ مُوسَى ع أَنَا أَقْضِي دَيْنَكَ وَ أَفْعَلُ بِكَ وَ أَصْنَعُ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى ذَلِكَ وَ عَمِلَ عَلَى الْخُرُوجِ فَاسْتَدْعَاهُ أَبُو الْحَسَنِ ع فَقَالَ لَهُ أَنْتَ خَارِجٌ قَالَ نَعَمْ لَا بُدَّ لِي مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ انْظُرْ يَا ابْنَ أَخِي وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ لَا تُؤْتِمْ أَطْفَالِي وَ أَمَرَ لَهُ بِثَلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَ أَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ فَلَمَّا قَامَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ ع لِمَنْ حَضَرَهُ وَ اللَّهِ لَيَسْعَيَنَّ فِي دَمِي وَ يُؤْتِمَنَّ أَوْلَادِي فَقَالُوا جَعَلَنِيَ اللَّهُ فِدَاكَ وَ أَنْتَ تَعْلَمُ هَذَا مِنْ حَالِهِ وَ تُعْطِيهِ وَ تَصِلُهُ قَالَ نَعَمْ.
حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ آبَائِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ص أَنَّ الرَّحِمَ إِذَا قُطِعَتْ فَوُصِلَتْ فَقُطِعَتْ قَطَعَهَا اللَّهُ وَ أَنَّنِي أَرَدْتُ أَنْ أَصِلَهُ بَعْدَ قَطْعِهِ حَتَّى إِذَا قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ. قَالُوا فَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَتَّى أَتَى يَحْيَى بْنَ خَالِدٍ فَتَعَرَّفَ مِنْهُ خَبَرَ مُوسَى بْنِ جَعْفَرٍ ع وَ رَفَعَهُ إِلَى الرَّشِيدِ فَسَأَلَهُ عَنْ عَمِّهِ فَسَعَى بِهِ إِلَيْهِ وَ قَالَ إِنَّ الْأَمْوَالَ تُحْمَلُ إِلَيْهِ مِنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ إِنَّهُ اشْتَرَى ضَيْعَةً سَمَّاهُ الْيَسِيرِيَّةَ بِثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهَا وَ قَدْ أَحْضَرَهُ الْمَالَ لَا آخُذُ هَذَا النَّقْدَ وَ لَا آخُذُ إِلَّا نَقْدَ كَذَا وَ كَذَا فَأَمَرَ بِذَلِكَ الْمَالِ فَرُدَّ وَ أَعْطَاهُ ثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ مِنَ النَّقْدِ الَّذِي سَأَلَ بِعَيْنِهِ.
فَسَمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ الرَّشِيدُ وَ أَمَرَ لَهُ بِمِائَتَيْ أَلْفِ دِرْهَمٍ تُسَبَّبُ عَلَى بَعْضِ النَّوَاحِي فَاخْتَارَ بَعْضَ كُوَرِ الْمَشْرِقِ[٢] وَ مَضَتْ رُسُلُهُ لِقَبْضِ الْمَالِ وَ أَقَامَ يَنْتَظِرُهُمْ فَدَخَلَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْأَيَّامِ إِلَى الْخَلَاءِ فَزَحَر زَحْرَةً[٣] خَرَجَتْ مِنْهَا حَشْوَتُهُ كُلُّهَا فَسَقَطَ وَ
[١] الاملاق: الفقر و الفاقة.
[٢] الكور: القطيع من الإبل أو الغنم.
[٣] الزحير و الزحار: استطلاق البطن.