كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٣ - السابع في كرمه وجوده ع
وَافِيَةٍ فَرَدَّ الْجَمِيعَ عَلَيْهِ وَ لَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ.
و هذه سجية الجواد و شنشنة الكريم[١] و سمة ذي السماحة و صفة من قد حوى مكارم الأخلاق فأفعاله المتلوة شاهدة له بصفة الكرم ناطقة بأنه متصف بمحاسن الشيم و قد كان في العبادة مقتديا بمن تقدم حتى نقل عنه ع أنه حج خمسا و عشرين حجة إلى الحرم و جنائبه تقاد معه و هو ماش على القدم آخر كلامه ره.
قال الفقير إلى الله تعالى علي بن عيسى عفى الله عنه اعلم أيدك الله بتوفيقه و هداك إلى سبيله و طريقه أن الكرم كلمة جامعة لأخلاق محمودة تقول كريم الأصل كريم النفس كريم البيت كريم المنصب إلى غير ذلك من صفات الشرف و يقابله اللؤم فإنه جامع لمساوئ الأخلاق تقول لئيم الأصل و النفس و البيت و غيرها.
فإذا عرفت هذا فاعلم أن الكرم الذي الجود من أنواعه كامل في هؤلاء القوم ثابت لهم محقق فيهم متعين لهم و لا يعدوهم و لا يفارق أفعالهم و أقوالهم بل هو لهم على الحقيقة و في غيرهم كالمجاز و لهذا لم ينسب الشح إلى أحد من بني هاشم و لا نقل عنهم لأنهم يجارون الغيوث سماحة و يبارون الليوث حماسة و يعدلون الجبال حلما و رجاحة فهم البحور الزاخرة و السحب الهامية الهامرة.
|
فما كان من خير أتوه فإنما |
توارثه آباء آبائهم قبل |
|
|
و هل ينبت الخطي إلا وشيجه |
و تغرس إلا في منابتها النخل[٢]. |
|
و لهذا
قَالَ عَلِيٌّ ع وَ قَدْ سُئِلَ عَنْ بَنِي هَاشِمٍ وَ بَنِي أُمَيَّةَ فَقَالَ نَحْنُ أَمْجَدُ وَ أَنْجَدُ وَ أَجْوَدُ وَ هُمْ أَغْدَرُ وَ أَمْكَرُ وَ أَنْكَرُ.
و لقد صدق ص فإن الذي ظهر من القبيلتين في طول الوقت دال على ما قاله ع.
و لا ريب أن الأخلاق تظهر على طول الأيام و هذه الأخلاق الكريمة اتخذوها شريعة و جعلوها إلى بلوغ غايات الشرف ذريعة لشرف فروعهم
[١] الشنشنة: الطبيعة و العادة.
[٢] الخطى: الرماح المنسوبة الى خطّ و هو مرفأ السفن ببحرين. و الوشيج: شجر الرماح و قيل هو ما نبت من القنا و القصب معترضا.