كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٢٩ - باب ذكر طرف من فضائله و مناقبه و خلاله التي بان بها في الفضل من غيره ع
فَصَاحَ بِهِ الْعُمَرِيُّ لَا تُوطِئْ زَرْعَنَا فَتَوَطَّأَهُ أَبُو الْحَسَنِ ع بِالْحِمَارِ حَتَّى وَصَلَ إِلَيْهِ فَنَزَلَ وَ جَلَسَ عِنْدَهُ وَ بَاسَطَهُ وَ ضَاحَكَهُ وَ قَالَ كَمْ غَرِمْتَ عَلَى زَرْعِكَ هَذَا فَقَالَ مِائَتَيْ دِينَارٍ قَالَ فَكَمْ تَرْجُو أَنْ يَحْصُلَ مِنْهُ قَالَ لَسْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ قَالَ إِنَّمَا قُلْتُ كَمْ تَرْجُو أَنْ يَجِيئَكَ فِيهِ قَالَ أَرْتَجِي فِيهِ مِائَتَيْ دِينَارٍ قَالَ فَأَخْرَجَ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ ع صُرَّةً فِيهَا ثَلَاثُمِائَةٍ دِينَارٍ وَ قَالَ هَذَا زَرْعُكَ عَلَى حَالِهِ وَ اللَّهُ يَرْزُقُكَ مَا تَرْجُو قَالَ فَقَامَ الْعُمَرِيُّ فَقَبَّلَ رَأْسَهُ وَ سَأَلَهُ أَنْ يَصْفَحَ عَنْ فَارِطِهِ[١] فَتَبَسَّمَ إِلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ ع وَ انْصَرَفَ وَ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَوَجَدَ الْعُمَرِيَّ جَالِساً فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالاتِهِ قَالَ فَوَثَبَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ فَقَالُوا مَا قِصَّتُكَ قَدْ كُنْتَ تَقُولُ غَيْرَ هَذَا فَقَالَ لَهُمْ قَدْ سَمِعْتُمْ مَا قُلْتُ الْآنَ وَ جَعَلَ يَدْعُو لِأَبِي الْحَسَنِ ع فَخَاصَمُوهُ وَ خَاصَمَهُمْ فَلَمَّا رَجَعَ أَبُو الْحَسَنِ ع إِلَى دَارِهِ قَالَ لِأَصْحَابِهِ الَّذِينَ أَشَارُوا بِقَتْلِ الْعُمَرِيِّ كَيْفَ رَأَيْتُمْ أَصْلَحْتُ أَمْرَهُ وَ كُفِيتُ شَرَّهُ.
وَ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَبَا الْحَسَنِ ع كَانَ يَصِلُ بِالْمَائَتَيْ دِينَارٍ إِلَى الثَّلَاثِمِائَةِ دِينَارٍ وَ كَانَتْ صِرَارُ[٢] مُوسَى ع مَثَلًا.
وَ ذَكَرَ ابْنُ عَمَّارٍ وَ غَيْرُهُ مِنَ الرُّوَاةِ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ الرَّشِيدُ إِلَى الْحَجِّ وَ قَرُبَ مِنَ الْمَدِينَةِ اسْتَقْبَلَهُ الْوُجُوهُ مِنْ أَهْلِهَا يَقْدُمُهُمْ مُوسَى بْنُ جَعْفَرٍ ع عَلَى بَغْلَةٍ فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ مَا هَذِهِ الدَّابَّةُ الَّتِي تَلَقَّيْتَ عَلَيْهَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَ أَنْتَ إِنْ طَلَبْتَ عَلَيْهَا لَمْ تُدْرِكْ وَ إِنْ طَلَبْتَ عَلَيْهَا لَمْ تَفُتْ فَقَالَ إِنَّهَا تَطَأْطَأَتْ عَنْ خُيَلَاءِ الْخَيْلِ وَ ارْتَفَعَتْ عَنْ ذِلَّةِ الْعَيْرِ وَ خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا قَالُوا وَ لَمَّا دَخَلَ الرَّشِيدُ الْمَدِينَةَ تَوَجَّهَ إِلَى زِيَارَةِ النَّبِيِّ ص وَ مَعَهُ النَّاسُ فَتَقَدَّمَ إِلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ص فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا ابْنَ عَمِّ مُفْتَخِراً بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ فَتَقَدَّمَ مُوسَى ع إِلَى الْقَبْرِ
[١] أي يعفو عما تقدم منه من الاساءة و سوء الأدب.
[٢] جمع صرة.