كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٢٨ - باب ذكر طرف من فضائله و مناقبه و خلاله التي بان بها في الفضل من غيره ع
باب ذكر طرف من فضائله و مناقبه و خلاله التي بان بها في الفضل من غيره ع.
وَ كَانَ أَبُو الْحَسَنِ مُوسَى ع أَعْبَدَ أَهْلِ زَمَانِهِ وَ أَفْقَهَهُمْ وَ أَسْخَاهُمْ كَفّاً وَ أَكْرَمَهُمْ نَفْساً وَ رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي نَوَافِلَ اللَّيْلِ وَ يَصِلُهَا بِصَلَاةِ الصُّبْحِ ثُمَّ يُعَقِّبُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَ يَخِرُّ لِلَّهِ سَاجِداً فَلَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ مِنَ الدُّعَاءِ وَ التَّحْمِيدِ حَتَّى يَقْرُبَ زَوَالُ الشَّمْسِ.
وَ كَانَ يَدْعُو كَثِيراً فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الرَّاحَةَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَ الْعَفْوَ عِنْدَ الْحِسَابِ وَ يُكَرِّرُ ذَلِكَ وَ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ عَظُمَ الذَّنْبُ مِنْ عَبْدِكَ فَلْيَحْسُنِ الْعَفْوُ مِنْ عِنْدِكَ وَ كَانَ يَبْكِي مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ حَتَّى تَخْضَلَّ لِحْيَتُهُ بِالدُّمُوعِ وَ كَانَ أَوْصَلَ النَّاسِ لِأَهْلِهِ وَ رَحِمِهِ وَ كَانَ يَتَفَقَّدُ فُقَرَاءَ الْمَدِينَةِ فِي اللَّيْلِ فَيَحْمِلُ إِلَيْهِمُ الْعَيْنَ[١] وَ الْوَرِقَ وَ الدَّقِيقَ وَ التَّمْرَ فَيُوصِلُ ذَلِكَ إِلَيْهِمْ وَ لَا يَعْلَمُونَ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ هُوَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكْرِيُ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ أَطْلُبُ دَيْناً فَأَعْيَانِي فَقُلْتُ لَوْ ذَهَبْتُ إِلَى أَبِي الْحَسَنِ مُوسَى ع فَشَكَوْتُ إِلَيْهِ فَأَتَيْتُهُ بِنَقَمَى[٢] فِي ضَيْعَتِهِ فَخَرَجَ إِلَيَّ وَ مَعَهُ غُلَامٌ وَ مَعَهُ نَسَفٌ[٣] فِيهِ قَدِيدٌ مُجَزَّعٌ[٤] لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ فَأَكَلَ وَ أَكَلْتُ مَعَهُ وَ سَأَلَنِي عَنْ حَاجَتِي فَذَكَرْتُ لَهُ قِصَّتِي فَدَخَلَ وَ لَمْ يَقُمْ إِلَّا يَسِيراً حَتَّى خَرَجَ إِلَيَّ فَقَالَ لِغُلَامِهِ اذْهَبْ ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ إِلَيَّ فَدَفَعَ إِلَيَّ صُرَّةً فِيهَا ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ ثُمَّ قَامَ فَوَلَّى فَقُمْتُ فَرَكِبْتُ دَابَّتِي فَانْصَرَفْتُ.
وَ رَوَى أَنَّ رَجُلًا مِنْ وُلْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ يُؤْذِي أَبَا الْحَسَنِ مُوسَى ع وَ يَسُبُّهُ إِذَا رَآهُ وَ يَشْتِمُ عَلِيّاً ع فَقَالَ لَهُ أَصْحَابُهُ دَعْنَا نَقْتُلْ هَذَا الْفَاجِرَ فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَ زَجَرَهُمْ أَشَدَّ الزَّجْرِ وَ سَأَلَ عَنِ الْعُمَرِيِّ فَذُكِرَ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى زَرْعٍ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَ دَخَلَ الْمَزْرَعَةَ بِحِمَارِهِ
[١] العين: صفو المال. خيار الشيء.
[٢] قال الحموى: نقمى:- بالتحريك و القصر-: موضع من اعراض المدينة كان لآل أبى طالب.
[٣] المنسف: الغربال الكبير.
[٤] المجزع: المقطع.