كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ٢٠٩ - ذكر من روى من أولاده ع
تَصْحَبُنَا لِتَنْصَحَنَا فَأَجَابَهُ ع مَنْ أَرَادَ الدُّنْيَا لَا يَنْصَحُكَ وَ مَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ لَا يَصْحَبُكَ فَقَالَ الْمَنْصُورُ وَ اللَّهِ لَقَدْ مَيَّزَ عِنْدِي مَنَازِلَ النَّاسِ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا مِمَّنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَ أَنَّهُ مِمَّنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ لَا الدُّنْيَا.
قال أفقر عباد الله تعالى إلى رحمته عبد الله علي بن عيسى عفا الله عنه مناقب الصادق ع فاضلة و صفاته في الشرف كاملة و مننه لأوليائه شاملة و بأغراضهم الأخروية كافلة و غرر شرفه و فضله على جبهات الأيام سائلة و الجنة لمواليه و محبيه حاصلة و أندية المجد و العز بمفاخره و مآثره آهلة صاحب الإمرة و الزعامة مركز دائرة الرسالة و الإمامة له إلى جهة الآباء محمد المصطفى و إلى جهة الأبناء المهدي و كفى به خلفا فذاك موضح المحجة و هذا الخلف الحجة و حسبك به شرفا فهو الواسطة بين المحمدين العالم بأسرار النشأتين المنعوت بالكريم الطرفين جرى على سنن آبائه الكرام و أخذ بهداهم عليه و عليهم السلام و وقف نفسه الشريفة على العبادة و حبسها على الطاعة و الزهادة و اشتغل بأوراده و تهجده و صلاته و تعبده لو طاوله الفلك لتزحزح عن مكانه و عاقه شيء عن دورانه و لو جاراه البحر لنطقت بقصوره ألسنة حيتانه و لو فاخره الملك لأذعن لعلو شأنه و سمو مكانه ابن سيد ولد آدم و ابن سيد العرب الماجد الذي يملأ الدلو إلى عقد الكرب الجواد الذي صابت راحتاه بالنضار و الغرب السيد بن السادة الأطهار الإمام أبو الأئمة الأخيار الخليفة و كلهم خلفاء أبرار كشاف أسرار العلوم الهادي إلى معرفة الحي القيوم صاحب المقام و المقال فارس الجلاد و الجدال الفارق بين الحلال و الحرام المتصدق حتى بقوت العيال السابق في حلبات الفضل و الإفضال الجاري على منهاج إله فنعم الجاري و نعم الآل الكاشف لحقائق التنزيل الواقف على دقائق التأويل العارف لله تعالى بالبرهان و الدليل الصائم في النهار الشامس القائم في الليل الطويل بحر الحكم و مصباح الظلم الأشهر من نار على علم البالغ الغاية في كرم الأخلاق و الشيم الناظر إلى الغيب من وراء ستر المخاطب في باطنه بما كان من سر الملقى في روعة ما تجدد من أمر وارث آبائه الكرام و مورث أبنائه عليهم أفضل السلام سلسلة