كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٩٣ - ذكر من روى من أولاده ع
تَخْرُجَ عَنْ مِلْكِي حَتَّى تَكُونَ كَفَنِي فَخَرَجْتُ فِيهَا إِلَى عَرَفَةَ فَوَقَفْتُ فِيهَا الْمَوْقِفَ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى جَمْعٍ فَقُمْتُ إِلَيْهَا فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَرَفَعْتُهَا وَ طَوَيْتُهَا شَفَقَةً مِنِّي عَلَيْهَا وَ قُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ ثُمَّ عُدْتُ فَلَمْ أَرَهَا فَاغْتَمَمْتُ لِذَلِكَ غَمّاً شَدِيداً فَلَمَّا أَصْبَحْتُ وَ قُمْتُ لِأَتَوَضَّأَ أَفَضْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى مِنًى فَإِنِّي وَ اللَّهِ لَفِي مَسْجِدِ الْخَيْفِ إِذْ أَتَانِي رَسُولُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لِي يَقُولُ لَكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَقْبِلْ إِلَيْنَا السَّاعَةَ فَقُمْتُ مُسْرِعاً حَتَّى دَخَلْتُ إِلَيْهِ وَ هُوَ فِي فُسْطَاطٍ فَسَلَّمْتُ وَ جَلَسْتُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ أَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيَّ فَقَالَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَ تُحِبُّ أَنْ نُعْطِيَكَ بُرْدَةً تَكُونُ كَفَنَكَ قَالَ قُلْتُ وَ الَّذِي يَحْلِفُ بِهِ إِبْرَاهِيمُ لَقَدْ ضَاعَتْ بُرْدَتِي قَالَ فَنَادَى غُلَامَهُ فَأَتَى بِبُرْدَةٍ فَإِذَا هِيَ وَ اللَّهِ بُرْدَتِي بِعَيْنِهَا وَ طَيِّي بِيَدِي وَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ خُذْهَا يَا إِبْرَاهِيمُ وَ احْمَدِ اللَّهَ.
وَ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِ أَنَّهُ بَعَثَ مَعَهُ رَجُلٌ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَقُلْتُ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِفَ فَضْلَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذْتُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ سَتُّوقَةً[١] فَجَعَلْتُهَا فِي الْأَلْفِ دِرْهَمٍ وَ أَخَذَتْ عِوَضَهَا خَمْسَةً فَصَيَّرْتُهَا فِي لَبِنَةِ قَمِيصِي ثُمَّ أَتَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَأَخَذَهَا وَ نَثَرَهَا وَ أَخَذَ الْخَمْسَةَ مِنْهَا وَ قَالَ هَاتِ خَمْسَتَكَ وَ هَاتِ خَمْسَتَنَا.
وَ عَنْ بَكْرِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ: حَبَسَ أَبُو جَعْفَرٍ أَبِي فَخَرَجْتُ إِلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَأَعْلَمْتُهُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي مَشْغُولٌ بِابْنِي إِسْمَاعِيلَ وَ لَكِنْ سَأَدْعُو لَهُ قَالَ فَمَكَثَ أَيَّاماً بِالْمَدِينَةِ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ أَنِ ارْحَلْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ كَفَاكَ أَمْرَ أَبِيكَ فَأَمَّا إِسْمَاعِيلُ فَقَدْ أَبَى اللَّهُ إِلَّا قَبْضَهُ قَالَ فَرَحَلْتُ فَأَتَيْتُ مَدِينَةَ ابْنِ هُبَيْرَةَ فَصَادَفْتُ أَبَا جَعْفَرٍ رَاكِباً فَصِحْتُ إِلَيْهِ أَبِي أَبُو بَكْرٍ الْحَضْرَمِيُّ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَقَالَ إِنَّ ابْنَهُ لَا يَحْفَظُ لِسَانَهُ خَلُّوا سَبِيلَهُ.
وَ عَنْ مُرَازِمٍ قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ هُوَ بِمَكَّةَ يَا مُرَازِمُ لَوْ سَمِعْتَ رَجُلًا يَسُبُّنِي مَا كُنْتَ صَانِعاً قَالَ قُلْتُ كُنْتُ أَقْتُلُهُ قَالَ يَا مُرَازِمُ إِنْ سَمِعْتَ مَنْ يَسُبُّنِي فَلَا تَصْنَعْ بِهِ شَيْئاً قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ مَكَّةَ عِنْدَ الزَّوَالِ فِي يَوْمٍ حَارٍّ فَأَلْجَأَنِي الْحَرُّ أَنْ
[١] الستوق- بضم السين و فتحها كقدوس و تنور-: درهم زيف بهرج ملبس بالفضة و قيل أردأ من ذلك.