كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٨٩ - ذكر من روى من أولاده ع
عَنْ طَرِيقِنَا وَ لَمْ تُؤْذِنَا فَإِنَّا لَا نُؤْذِيكَ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ وَ قَدْ طَأْطَأَ رَأْسَهُ وَ أَدْخَلَ ذَنَبَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ وَ تَنَكَّبَ الطَّرِيقَ رَاجِعاً مِنْ حَيْثُ جَاءَ فَقَالَ ابْنُ عَمِّي مَا سَمِعْتُ كَلَاماً قَطُّ أَحْسَنَ مِنْ كَلَامٍ سَمِعْتُهُ مِنْكَ فَقُلْتُ إِنَّ هَذَا الْكَلَامَ سَمِعْتُهُ مِنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ إِمَامٌ مُفْتَرَضُ الطَّاعَةِ وَ مَا كَانَ ابْنُ عَمِّي يَعْرِفُ قَلِيلًا وَ لَا كَثِيراً فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مِنْ قَابِلٍ فَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ وَ مَا كُنَّا فِيهِ فَقَالَ أَ تَرَانِي لَمْ أَشْهَدْكُمْ بِئْسَ مَا رَأَيْتَ إِنَّ لِي مَعَ كُلِّ وَلِيٍّ أُذُناً سَامِعَةً وَ عَيْناً نَاظِرَةً وَ لِسَاناً نَاطِقاً ثُمَّ قَالَ لِي يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ يَحْيَى أَنَا وَ اللَّهِ صَرَفْتُهُ عَنْكُمَا وَ عَلَامَةُ ذَلِكَ أَنَّكُمَا كُنْتُمَا فِي الْبَدَاءَةِ عَلَى شَاطِئِ النَّهَرِ وَ أَنَّ ابْنَ عَمِّكَ أَثْبَتُ عِنْدَنَا وَ مَا كَانَ اللَّهُ يُمِيتُهُ حَتَّى يُعَرِّفَهُ هَذَا الْأَمْرَ فَرَجَعْتُ إِلَى الْكُوفَةِ فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَمِّي بِمَقَالَةِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ فَفَرِحَ وَ سُرَّ بِهِ سُرُوراً شَدِيداً وَ مَا زَالَ مُسْتَبْصِراً بِذَلِكَ إِلَى أَنْ مَاتَ.
قال علي بن عيسى أثابه الله انظر بعين الاعتبار إلى شرف هؤلاء القوم و محلهم و مكانتهم من المعارف الإلهية و فضلهم و ارتفاعهم في درجات العرفان و نبلهم فإن تعريفه ع إياه بما يقوله إذا لقي السبع فيه إشعار بأنه يلقى السبع و إلا لم يكن في الحديث إلا تعليمه ما يقوله متى لقيه و ليس في ذلك كثير طائل.
وَ عَنْ شُعَيْبٍ الْعَقَرْقُوفِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ أَنَا وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَ أَبُو بَصِيرٍ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ مَعِي ثَلَاثُمِائَةِ دِينَارٍ فَصَبَبْتُهَا قُدَّامَهُ فَأَخَذَ مِنْهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَبْضَةً لِنَفْسِهِ وَ رَدَّ الْبَاقِيَ عَلَيَّ وَ قَالَ يَا شُعَيْبُ رُدَّ هَذِهِ الْمِائَةَ دِينَارٍ إِلَى مَوْضِعِهَا الَّذِي أَخَذْتَهَا مِنْهُ قَالَ شُعَيْبٌ فَقَضَيْنَا حَوَائِجَنَا جَمِيعاً فَقَالَ لِي أَبُو بَصِيرٍ يَا شُعَيْبُ مَا حَالُ هَذِهِ الدَّنَانِيرِ الَّتِي رَدَّهَا عَلَيْكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قُلْتُ أَخَذْتُهَا مِنْ عُرْوَةَ أَخِي سِرّاً مِنْهُ وَ هُوَ لَا يَعْلَمُهَا فَقَالَ لِي أَبُو بَصِيرٍ يَا شُعَيْبُ أَعْطَاكَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَ اللَّهِ عَلَامَةَ الْإِمَامَةِ ثُمَّ قَالَ لِي أَبُو بَصِيرٍ وَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ يَا شُعَيْبُ عُدَّ الدَّنَانِيرَ فَعَدَدْتُهَا فَإِذَا هِيَ مِائَةُ دِينَارٍ وَ لَا تَزِيدُ دِينَاراً وَ لَا تَنْقُصُ دِينَاراً.
وَ عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَقَالَ لِي مُبْتَدِئاً يَا سَمَاعَةُ مَا هَذَا الَّذِي كَانَ بَيْنَكَ وَ بَيْنَ جَمَالِكَ فِي الطَّرِيقِ إِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ فَحَّاشاً أَوْ