كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٨٠ - ذكر من روى من أولاده ع
وَ قَالَ الْمُفِيدُ رَحِمَهُ اللَّهُ بَابُ ذِكْرِ أَوْلَادِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع وَ عَدَدِهِمْ وَ أَسْمَائِهِمْ وَ طَرَفٍ مِنْ أَخْبَارِهِمْ وَ كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع عَشْرَةُ أَوْلَادٍ إِسْمَاعِيلُ وَ عَبْدُ اللَّهِ وَ أُمُّ فَرْوَةَ وَ أُمُّهُمْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ع وَ مُوسَى ع وَ إِسْحَاقُ وَ مُحَمَّدٌ لِأُمِّ وَلَدٍ وَ الْعَبَّاسُ وَ عَلِيٌّ وَ أَسْمَاءُ وَ فَاطِمَةُ لِأُمَّهَاتِ أَوْلَادٍ شَتَّى.
وَ كَانَ إِسْمَاعِيلُ أَكْبَرَ إِخْوَتِهِ وَ كَانَ أَبُوهُ ع شَدِيدَ الْمَحَبَّةِ لَهُ وَ الْبِرِّ بِهِ وَ الْإِشْفَاقِ عَلَيْهِ وَ كَانَ قَوْمٌ مِنَ الشِّيعَةِ يَظُنُّونَ أَنَّهُ الْقَائِمُ بَعْدَ أَبِيهِ وَ الْخَلِيفَةُ لَهُ مِنْ بَعْدُ إِذْ كَانَ أَكْبَرُ إِخْوَتِهِ سِنّاً وَ لِمَيْلِ أَبِيهِ إِلَيْهِ وَ إِكْرَامِهِ لَهُ فَمَاتَ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ ع بِالْعُرَيْضِ[١] وَ حُمِلَ عَلَى رِقَابِ الرِّجَالِ إِلَى أَبِيهِ بِالْمَدِينَةِ حَتَّى دُفِنَ بِالْبَقِيعِ وَ رُوِيَ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ ع جَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعاً شَدِيداً وَ حَزِنَ عَلَيْهِ حُزْناً عَظِيماً وَ تَقَدَّمَ سَرِيرُهُ بِغَيْرِ حِذَاءٍ وَ لَا رِدَاءٍ وَ أَمَرَ بِوَضْعِ سَرِيرِهِ عَلَى الْأَرْضِ قَبْلَ دَفْنِهِ مِرَاراً كَثِيرَةً وَ كَانَ يَكْشِفُ عَنْ وَجْهِهِ وَ يَنْظُرُ إِلَيْهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ تَحْقِيقَ أَمْرِ وَفَاتِهِ عِنْدَ الظَّانِّينَ خِلَافَتَهُ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَ إِزَالَةِ الشُّبْهَةِ عَنْهُمْ فِي حَيَاتِهِ.
وَ لَمَّا مَاتَ إِسْمَاعِيلُ رَحِمَهُ اللَّهُ انْصَرَفَ عَنِ الْقَوْلِ بِإِمَامَتِهِ بَعْدَ أَبِيهِ مَنْ كَانَ يَظُنُّ ذَلِكَ فَيَعْتَقِدُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِيهِ ع وَ قَامَ عَلَى حَيَاتِهِ شِرْذِمَةٌ لَمْ تَكُنْ مِنْ خَاصَّةِ أَبِيهِ وَ لَا مِنَ الرُّوَاةِ عَنْهُ وَ كَانُوا مِنَ الأَبَاعِدِ وَ الْأَطْرَافِ.
فَلَمَّا مَاتَ الصَّادِقُ ع انْتَقَلَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ إِلَى الْقَوْلِ بِإِمَامَةِ مُوسَى ع بَعْدَ أَبِيهِ وَ افْتَرَقَ الْبَاقُونَ فِرْقَتَيْنِ فَرِيقٍ مِنْهُمْ رَجَعُوا عَنْ حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ وَ قَالُوا بِإِمَامَةِ ابْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ لِظَنِّهِمْ أَنَّ الْإِمَامَةَ كَانَتْ فِي أَبِيهِ وَ أَنْ الِابْنَ أَحَقُّ بِمَقَامِ الْإِمَامَةِ مِنَ الْأَخِ وَ فَرِيقٍ ثَبَتُوا عَلَى حَيَاةِ إِسْمَاعِيلَ وَ هُمُ الْيَوْمَ شُذَّاذٌ لَا يُعْرَفُ الْيَوْمَ مِنْهُمْ أَحَدٌ يُومَأُ إِلَيْهِ وَ هَذَانِ الْفَرِيقَانِ يُسَمَّيَانِ الْإِسْمَاعِيلِيَّةَ وَ الْمَعْرُوفُ مِنْهُمْ الْآنَ يَقُولُونَ إِنَّ الْإِمَامَةَ فِي إِسْمَاعِيلَ وَ مَنْ بَعْدَهُ فِي وُلْدِهِ وَ وُلْدِ وُلْدِهِ إِلَى آخَرِ الزَّمَانِ.
وَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ أَكْبَرَ إِخْوَتِهِ بَعْدَ إِسْمَاعِيلَ وَ لَمْ تَكُنْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ أَبِيهِ مَنْزِلَةَ غَيْرِهِ مِنْ وُلْدِهِ فِي الْإِكْرَامِ وَ كَانَ مُتَّهَماً بِالْخِلَافِ عَلَى أَبِيهِ فِي الِاعْتِقَادِ
[١] اسم ناحية من نواحي المدينة.