كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٦٦ - ذكر من روى من أولاده ع
اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَكْفِي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَ لَا يَكْفِي مِنْكَ شَيْءٌ فَاكْفِنِيهِ، فَقَالَ لَهُ مَا يُقِرُّكَ عِنْدِي فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَدْ بَلَغْتُ أَشْيَاءَ لَمْ يَبْلُغْهَا أَحَدٌ مِنْ آبَائِي فِي الْإِسْلَامِ وَ مَا أَرَانِي أَصْحَبُكَ إِلَّا قَلِيلًا مَا أَرَى هَذِهِ السَّنَةَ تَتِمُّ لِي قَالَ فَإِنْ بَقِيتَ قَالَ مَا أَرَانِي أَبْقَى قَالَ فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ احْسُبُوا لَهُ فَحَسَبُوا فَمَاتَ فِي شَوَّالٍ آخَرَ كَلَامِهِ.
وَ قَالَ الشَّيْخُ الْمُفِيدُ رَحِمَهُ اللَّهُ بَابُ ذِكْرِ الْإِمَامِ الْقَائِمِ بَعْدَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ع مِنْ وُلْدِهِ وَ تَارِيخِ مَوْلِدِهِ وَ دَلَائِلِ إِمَامَتِهِ وَ مَبْلَغِ سِنِّهِ وَ مُدَّةِ خِلَافَتِهِ وَ وَقْتِ وَفَاتِهِ وَ مَوْضِعِ قَبْرِهِ وَ عَدَدِ أَوْلَادِهِ وَ مُخْتَصَرٌ مِنْ أَخْبَارِهِ.
وَ كَانَ الصَّادِقُ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع مِنْ بَيْنِ إِخْوَتِهِ خَلِيفَةَ أَبِيهِ وَ وَصِيَّهُ وَ الْقَائِمَ بِالْإِمَامَةِ مِنْ بَعْدِهِ وَ بَرَزَ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ بِالْفَضْلِ وَ كَانَ أَنْبَهَهُمْ ذِكْراً وَ أَعْظَمَهُمْ قَدْراً وَ أَجَلَّهُمْ فِي الْعَامَّةِ وَ الْخَاصَّةِ وَ نَقَلَ النَّاسُ عَنْهُ مِنَ الْعُلُومِ مَا سَارَتْ بِهِ الرُّكْبَانُ وَ انْتَشَرَ ذِكْرُهُ فِي الْبُلْدَانِ وَ لَمْ يَنْقُلِ الْعُلَمَاءُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مَا نَقَلَ عَنْهُ وَ لَا لَقِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ الْآثَارِ وَ نَقَلَةِ الْأَخْبَارِ وَ لَا نَقَلُوا عَنْهُمْ مَا نَقَلُوا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ع فَإِنَّ أَصْحَابَ الْحَدِيثِ قَدْ جَمَعُوا أَسْمَاءَ الرُّوَاةِ عَنْهُ مِنَ الثِّقَاتِ عَلَى اخْتِلَافِهِمْ فِي الْآرَاءِ وَ الْمَقَالاتِ فَكَانُوا أَرْبَعَةَ آلَافِ رَجُلٍ وَ كَانَ لَهُ ع مِنَ الدَّلَائِلِ الْوَاضِحَةِ فِي إِمَامَتِهِ مَا بَهَرَتِ الْعُقُولَ وَ أَخْرَسَتِ الْمُخَالِفَ عَنِ الطَّعْنِ فِيهَا بِالشُّبُهَاتِ.
وَ كَانَ مَوْلِدُهُ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَ ثَمَانِينَ وَ مَضَى ع فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَ أَرْبَعِينَ وَ مِائَةٍ وَ لَهُ خَمْسٌ وَ سِتُّونَ سَنَةً وَ دُفِنَ فِي الْبَقِيعِ مَعَ أَبِيهِ وَ جَدِّهِ وَ عَمِّهِ الْحَسَنِ ع وَ أُمُّهُ أُمُّ فَرْوَةَ بِنْتُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَ كَانَتْ إِمَامَتُهُ ع أَرْبَعاً وَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَ وَصَّى إِلَيْهِ أَبُو جَعْفَرٍ ع وَصِيَّةً ظَاهِرَةً وَ نَصَّ عَلَيْهِ بِالْإِمَامَةِ نَصّاً جَلِيّاً.
فَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ع قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ أَبِيَ الْوَفَاةُ قَالَ يَا جَعْفَرُ أُوصِيكَ بِأَصْحَابِي خَيْراً قُلْتُ جُعِلْتُ فِدَاكَ وَ اللَّهِ لَأَدَعَنَّهُمْ وَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَكُونُ فِي الْمِصْرِ فَلَا يَسْأَلُ أَحَداً.