كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٥ - السادس في علمه و شجاعته و شرف نفسه
فتلقوها بالرأي الأصيل و الصبر الجميل و ما استكانوا و لا ضعفوا فلهذا و أمثاله سموا على الأمثال و شرفوا.
فأيهم اعتبرت أحواله و تدبرت أقواله و شاهدت جلاده و جداله وجدته فريدا في مآثره وحيدا في مزاياه و مفاخره مصدقا قديم أوله بحديث آخره فقد أفرغوا في قالب الكمال و تفردوا بجميل الخلال و ارتدوا مطارف المجد و الجلال و قالوا فأبانوا و بينوا تقصير كل من قال و أتوا بالإعجاز الباهر في الجواب و السؤال تقر الشقاشق إذا هدرت شقاشقهم[١] و تصغي الأسماع إذا قال قائلهم أو نطق ناطقهم و يكثف الهواء إذا قيست به خلائقهم و يقف كل ساع عن شأوهم فلا تدرك غايتهم و لا تنال طرائقهم سجايا منحهم بها خالقهم و أخبر بها صادقهم فسر بها أولياؤهم و أصادقهم و حزن لها مبانيهم و مفارقهم فإنه ص أزال الشبهة و الالتباس و صرح بفضلهم لئلا يفتقر في إيضاحه إلى الدليل و القياس و نطق معلنا بشرفهم الداني الثمار الزاكي الغراس فقال لو سمع مقاله إنا بني عبد المطلب سادات الناس صلى الله عليه و عليهم أجمعين صلاة دائمة باقية إلى يوم الدين.
و قد حل الحسين ع من هذا البيت الشريف في أوجه و يفاعه[٢] و علا محله فيه علوا تطامنت النجوم عن ارتفاعه و اطلع بصفاء سره على غوامض المعارف فكشفت له الحقائق عند اطلاعه و سار صيته بالفواضل و الفضائل فاستوى الصديق و العدو في استماعه فلما اقتسمت غنائم المجد حصل على صفاياه و مرباعه فقد اجتمع فيه و في أخيه ع من خلال الفضل ما لا خلاف في اجتماعه و كيف لا يكونا كذلك و هما ابنا علي و فاطمة ع بلا فصل و سبطا النبي ص فأكرم بالفرع و الأصل و السيدان الإمامان قاما أو قعدا فقد استوليا على الأمد و حازا الخصل و الحسين ع هو الذي أرضى غرب السنان و حد النصل و
[١] الشقاشق جمع الشقيقة: طائر. و هدر الحمام: صوت.
[٢] اليفاع: ما ارتفع من الأرض.