كشف الغمة في معرفة الأئمة ط- القديمة - الإربلي، علي بن عيسى - الصفحة ١٤٢ - باب ذكر ولد أبي جعفر محمد بن علي ع و عددهم و أسمائهم
الْبَابَ فَخَرَجَتْ إِلَيَّ وَصِيفَةٌ نَاهِدٌ[١] فَضَرَبْتُ بِيَدِي إِلَى رَأْسِ ثَدْيِهَا وَ قُلْتُ لَهَا قُولِي لِمَوْلَاكَ إِنِّي بِالْبَابِ فَصَاحَ مِنْ دَاخِلِ الدَّارِ ادْخُلْ لَا أُمَّ لَكَ فَدَخَلْتُ فَقُلْتُ يَا مَوْلَايَ مَا قَصَدْتُ رِيبَةً وَ لَا أَرَدْتُ إِلَّا زِيَادَةَ مَا فِي نَفْسِي فَقَالَ صَدَقْتَ لَئِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ هَذِهِ الْجُدْرَانَ تَحْجُبُ أَبْصَارَنَا كَمَا تَحْجُبُ أَبْصَارَكُمْ إِذَنْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَنَا وَ بَيْنَكُمْ فَإِيَّاكَ أَنْ تُعَاوِدَ إِلَى مِثْلِهَا.
وَ مِنْهَا أَنَّ حَبَابَةَ الْوَالِبِيَّةَ دَخَلَتْ عَلَى الْبَاقِرِ ع فَقَالَ الْبَاقِرُ لَهَا مَا الَّذِي أَبْطَأَ بِكِ عَنِّي فَقَالَتْ بَيَاضٌ عَرَضَ فِي مَفْرَقِ رَأْسِي شَغَلَ قَلْبِي قَالَ أَرِنِيهِ فَوَضَعَ الْبَاقِرُ يَدَهُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ أَسْوَدُ ثُمَّ قَالَ هَاتُوا لَهَا الْمِرْآةَ فَنَظَرْتُ وَ قَدِ اسْوَدَّ ذَلِكَ الشَّعْرُ.
وَ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ الْبَاقِرِ ع فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ص قَاعِداً حِدْثَانَ مَا مَاتَ عَلِيُّ بْنِ الْحُسَيْنِ ع إِذْ دَخَلَ الْمَنْصُورُ وَ دَاوُدَ بْنُ سُلَيْمَانَ قَبْلَ أَنْ أُفْضِيَ الْمُلْكُ إِلَى وُلْدِ الْعَبَّاسِ وَ مَا قَعَدَ إِلَّا دَاوُدُ إِلَى الْبَاقِرِ فَقَالَ مَا مَنَعَ الدَّوَانِقِيَّ أَنْ يَأْتِيَ قَالَ فِيهِ جَفَاةً قَالَ الْبَاقِرُ لَا تَذْهَبُ الْأَيَّامُ حَتَّى يَلِيَ أَمْرَ هَذَا الْخَلْقِ فَيَطَأَ أَعْنَاقَ الرِّجَالِ وَ يَمْلِكَ شَرْقَهَا وَ غَرْبَهَا وَ يَطُولُ عُمُرُهُ فِيهَا حَتَّى يَجْمَعَ مِنْ كُنُوزِ الْأَمْوَالِ مَا لَمْ يَجْتَمِعْ لِأَحَدٍ قَبْلَهُ فَقَامَ دَاوُدُ وَ أَخْبَرَ الدَّوَانِقِيَّ بِذَلِكَ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ الدَّوَانِقِيُّ وَ قَالَ مَا مَنَعَنِي مِنَ الْجُلُوسِ إِلَيْكَ إِلَّا إِجْلَالُكَ فَمَا الَّذِي أَخْبَرَنِي بِهِ دَاوُدُ قَالَ هُوَ كَائِنٌ قَالَ وَ مُلْكُنَا قَبْلَ مُلْكِكُمْ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَ يَمْلِكُ بَعْدِي أَحَدٌ مِنْ وُلْدِي قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمُدَّةُ بَنِي أُمَيَّةَ أَكْثَرُ أَمْ مُدَّتُنَا قَالَ مُدَّتُكُمْ أَطْوَلُ وَ لَيَتَلَقَّفَنَّ هَذَا الْمُلْكَ صِبْيَانُكُمْ وَ يَلْعَبُونَ بِهِ كَمَا يَلْعَبُونَ بِالْكُرَةِ هَذَا مَا عَهِدَهُ إِلَيَّ أَبِي فَلَمَّا مَلَكَ الدَّوَانِقِيُّ تَعَجَّبَ مِنْ قَوْلِ الْبَاقِرِ.
وَ مِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ قَالَ: قُلْتُ يَوْماً لِلْبَاقِرِ أَنْتُمْ ذُرِّيَّةُ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ رَسُولُ اللَّهِ وَارِثُ الْأَنْبِيَاءِ كُلِّهِمْ قَالَ نَعَمْ وَرِثَ جَمِيعَ عُلُومِهِمْ قُلْتُ وَ أَنْتُمْ وَرِثْتُمْ جَمِيعَ عِلْمِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَ أَنْتُمْ تَقْدِرُونَ أَنْ تُحْيُوا الْمَوْتَى وَ تُبْرِءُوا الْأَكْمَهَ وَ الْأَبْرَصُ وَ تُخْبِرُوا النَّاسَ بِمَا يَأْكُلُونَ وَ مَا يَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِهِمْ قَالَ
[١] الوصيفة: الجارية دون المراهقة. و نهدت المرأة: كعب ثديها فهي ناهد و ناهدة.