شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١١٢ - البحث السادس عشر بحث الموسع الواجب
والفعل واحد فهو بعيد عن البدلية، ولأنَّ الفعل سقط للتكليف من أصله دون العزم فكيف يكون بدلًا، ولأنَّ الأمتثال حاصل بالأتيان بالفعل من غير جهة البدليّة، ولأنَّ العزم لو كان بدلًا لما خفي على أحد ولما وقع فيه لشك لتوفر الدواعي إلى نقله وإلى عمله من أهل الدين والصلحاء والمتقين ولبلغ في الأشتهار مبلغاً كالشمس في رابعة النهار ولأنَّ العزم أن كانت طبيعته هي البدل لم يجدي في رفع شبهة خروج الواجب عن كونه واجباً وأن كان أستمراره أو تجدده لزمَ العسر والحرج ومنافاة الشريعة السهلة السمحة.
نعم، قد يقال أنَّ العزم عن فعل الطاعات من الواجبات وترك المحرّمات عند التفطّن لها من أحكام الأيمان ومكملاته كحسن السريرة ومكارم الأخلاق وكذا فعل المستحبات وترك المكروهات، وأما أنه واجب ويدخل من أحكام الأيمان الواجبة فلا أرى دليلًا عليه فلا يجب حينئذ العزم عند التفطن ولا يجب التفطّن دائماً مهما أمكن ليعزم على الفعل وهل محرم العزم على الترك الظاهر ذلك لأنَّ الأعمال بالنيات، ولكل أمرء ما نوى، لكن لا أستبعد عدم العقاب عليه ما لم يقع الترك بل وأن وقع الترك عفواً من الباري وكرماً، وقد يقال أن العزم على الأيمان من أحكام الأيمان لأنحلال عدم العزم عليه على عدم الأيمان، لكن ذلك ليس مما نحن فيه ولو بدّل القائلون ببدلية العزم بالقول ببدلية وجوب عدم العزم على العدم لكان أولى أو ذهب إلى وجوبه أوّل الوقت للحارز مقدمات الفعل أو أولّه بقدر يسع الفعل ومقدماته لمن لم يحرز المقدّمات ويكون الفعل بعد أوّل الوقت قضاء ويعاقب على تركه فيه أن لم يأتي به في كل وقت وأن أتى به فيه عفى عن عدم الأتيان به في الأول أو أنه يعاقب على تركه في الأول أتى به ثانياً أم لم يأتي أو ذهب إلى أن الوقت الآخر وأنَّ المقدّم نقل يسقط به الغرض أو أثبتوا أنه مراعي فأن بقى المكلّف على صفة التكليف للآخر بيّن وجوبه وإلّا كان نقلًا أستناد الرواية ضعيف وعلل سخيفة هي بالأعراض أحرى وبالهجر أولى. نعم وجوب أوّل الوقتين بالنسبة إلى الفرائض الخمس لا بأس بالقول به من جهة الأخبار وكلام الأخيار وعليه ينزّل قوله (ع): (أوّل الوقت رضوان الله وآخره عند الله)، لكن القول به لا ينافي في التوسعة وذلك