شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١١١ - البحث السادس عشر بحث الموسع الواجب
الأول حتى لو تأخّرت كانت قضاء بأمر آخر جديد فهذا حكم التوقيت لظهور الخطاب في حصر المصلحة في الوقت المقيّد به ومن زعم عدم جواز التوسعة حتى خصَّ ما ظاهره ذلك بأوّل الوقت أو آخره أو زعم ما زعم من إيجاب البدل فقد أخطأ ومن أراد زيادة البصيرة في الخطابات الشرعية فليتأمل في أحوال الأوامر العرفية والعادية فأنه يعرف لحن خطاب الشرع وأرادته بلحن خطابات العرف إذ طريقته تبارك وتعالى على طريقة العرف باللسان وعلى نمط بالبيان فلما رأينا خطابات الشرع فيها ظاهر التوسعة في الكتاب والسنة ما لا يحصى ولا داعي إلى إرتكاب خلاف الظاهر حكمنا بالواجب الموسّع على أنَّ تطبيق الفعل على أجزاء الزمان غير مراد وكذا تكريره وترجيح بعض أجزاء الزمان على بعض ترجيح من غير مرجّح فلم يبقى إلا معنى التوسعة ومن تحاشى عن إثبات الموسع خوفاً من خروج الواجب عن كونه واجباً كجماعة من أصحابنا فذهب إلى بدلية العزم عنه إلى أن تضيق فيتعين الفعل حينئذ فقد أرتكب ما لا داعي إليه بلا دليل يدل عليه، وذلك لأنَّ كل جزئي من جزئيات الفعل المتصوّر وقوعها من المكلّف يصح كونها بدلًا عن الآخر إلى أن يتضيق الوقت أو أنَّ الواجب هو ما لا يجوز تركه إلّا إلى بدل يراد به بالنسبة إلى قيده كذلك بالنسبة إلى جزئيات ما قيّد به فالموسّع لا يجوز تركه في جميع وقته إلّا إلى بدل ولا يبدل فلا يجوز تركه وجواز تركه عند الموت فجأة ظاهري عذري لا أنه تكليفي واقعي عذري لا أنه تكليفي واقعي مبني عليه نفس الخطاب على أنّه يكفي في الواجب عدم جواز الترك في الجملة وهو عند ظن الفوت والفرق بين الوجوب بعد الوقت وبين الوجوب قبله أنّه بعد الوقت لا يجوز التأخير له عنه ويجوز فعله في كل جزءٍ عنه بخلاف ما قبله وأنه في الوقت تتحقق بدلية الأجزاء المتصوّر المتبادلة بخلاف ما قبله.
ودعوى ثبوت خصال الكفّارة للفعل والعزم عليه لسقوط كل بفعل الآخر وحصول العصيان بتركهما لا وجه لها، لمنع تسليم حصول العصيان بتركهما معاً إلى أن يتضيّق الوقت فيجب الفعل حينئذ فيحصل العصيان بتركه ومنع أستناد جواز ترك أحدهما إلى بدلية الآخر بل ترك العزم لا يحتاج إلى بدل على أنَّ العزم متعدد