شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٩٦ - البحث الحادي عشر بحث الوحدة والتكرار
وعصى على أحد تفاسير أهل الوحدة قطعاً وأما على القول بالطبيعة فالظاهر أنه يتمثل بكل ما جاء به من الافراد وان لم يثب عليه لعدم الدليل على حصول الثواب بكل امتثال بل المتيقن منه في الاثابة هو الامتثال الاول فلا يكون مستحباً كما تخيله بعضهم، لأنَّ الطبيعة إذا كانت محبوبة كانت كلَّ أفرادها كذلك فأن أتى بالفرد الأول امتثل وأن اتى بالثاني كان أيضاً امتثالًا وقولهم لا معنى للامتثال عقيب الامتثال لا معنى له بجواز ارادة الشرع طبيعة تزيد وتنقص وكيفما اتى بها كان امتثالًا كالتخير بين الزائد والناقص مثلًا، ولا يلزم التشريع إذا كان المأمور به عبادة أو معاملة وقد نوى بها التقرّب والامتثال لأرتفاعه بالأمر بالطبيعة الشامل للفرد الأول والثاني لا على نحو التكرار بل على نحو أنَّ المأتى به من افراد هذه الطبيعة حسن موافق للإرادة كيفما وقع ولا يتفاوت الحال في ذلك بين أن ينوي الامتثال بالفرد الاول مع الذهول عن غيره أو ينوي الامتثال بالفرد الأول بالخصوص دون غيره أو ينوي الامتثال بجميع الافراد التي عزم على الاتيان بها أو لا ينوي شيئاً ومع نية الامتثال بالمجموع لا يلتزم بالمجموع على الأظهر بل له أن يقتصر على الأول ولا تؤثر نيته شيئاً وعلى تفسيري المتن الأخيرين فالظاهر حرمتها أن كان عباده أو أتى بها للامتثال وإلّا فلا وان أتى بها دفعة وقلنا أنَّ الطبيعة لا تتعدد بتعدد المتعلّق كالأمر بالعتق مطلقاً، فعَتَقَ عشرة، أو بالضرب فضربَ عشرة دفعة صحَّ الجميع على جميع الأقوال وإن قلنا بتعددها بحسب المتعلّق كما في الآلة أو الزمان او الفاعل أو أنَّ الطبيعة تعلّقت بطبيعة أخرى يفهم منها الوحدة والفرد المنتشر كأضرب رجلًا واعتق رقبة، فعتق عشرة فالظاهر صحة الكل على القول بالطبيعة عبادة كانت أو معاملة وكلنا على القول بالتكرار وعلى أحد تفسيري المرة يبطل الكل إذا كان عبادة للزوم اجتماع الأمر والنهي في شيء واحد فيغلب جانب النهي على أنَّ المأمور به غير متميّز فلا يمكن إفرازه عن المنهى عنه ولو قلنا بجواز الاجتماع وعلى التفسيرين الآخرين للوحدة يصح واحد ويستخرج بالقرعة ويبطل الباقي كذا قيل، والظاهر البطلان أيضاً لعدم معرفة الصحيح من الفاسد وتعينه في فرد بترجيح من غير مرجّح