شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٦٢ - بحث أستعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازي
في الكل فيدخل الجزء تحته حينئذ، ويعترض ايضاً ان القرينة المانعة انما تمنع عن ارادة المعنى الحقيقي بتلك الارادة بدلًا عن المجاز واما بإرادة اخرى للمعنى الحقيقي منضمّة اليها فلا بأس، ويعرّض ايضاً بالكناية على ما صرّح به اهل البيان فأنها استعمال اللفظ في غير ما وضع له مع جواز ارادة ما وضع له، والظاهر انَّ النزاع لفظي لأن قرينة المجاز قد تكون معيّنة له فقط وقد تكون صارفة عن المعنى الحقيقي فقط مرددة بين المجازات الكثيرة وقد تكون صارفة معينة بالاعتبارين ثم انَّ الصارفة هي الصارفة عن ارادة المعنى الحقيقي لو خلينا وظاهر اللفظ اما لو جاءت قرينة اخرى صرفت الصارفة الى التعين ودلت على ارادة المعنى المجازي فلا بأس به ولا ينكر ظهور انَّ الصارفة هي ما صرفت ارادة المعنى الحقيقي من اللفظ مطلقاً ولو بأرادة اخرى في وقت واحد ودخول الجزء في الكل عند استعماله فيه انما يتصف بالارادة تبعاً واجمالًا لا لأصالة وتفصيلًا فليس مبني المسألة على دليل عقلي بل على امور لفظية ونحن من سند المنع في استراحة لما قدمنا، وقد يحصل الاشتباه التام في هذا المقام بزعم الملازمة بين الاستعمال في المعنى بمعنى اطلاق اللفظ على المعنى وارادته منه ارادة فعلية حين الاطلاق، وبين ارادة البطون من الآيات والروايات وهي الارادة الثانية عند المفهوم لقاء اللفظ لا المفهوم من نفسه وربما يكون سبباً لأطلاق ذلك الكلام وداعياً له او هي ارادة معنى من لفظ ومعنى استعمل ذلك اللفظ فيه، او انها ليست من هذا القبيل بل هي من باب دلالات الالفاظ الالتزامية الاصولية وهي ما خرجت على الموضوع له مطابقة بعد استعمالها في المعنى المطابقي، لأنَّ الفهم من اللفظ قد يكون لوضعه له واستعماله فيه، وقد يكون بعد استعمال اللفظ في معناه تفهم منه وعنده معاني اخر من الاشارات الحاصلة في المقام او الحال ومن تركيب اللفظ او من عدول من لفظ الى لفظ آخر او من التطويل في الخطاب او من الايجار، والكنايات ونهي استعمال اللفظ في غير ما وضع له مع جواز ارادة الموضوع له ويكون نفس هذا الانتقال من البطون، والتعريضات والتلويحات المأخوذة من احوال المقامات ومن كيفية تركيب الكلمات ومن العدول عمّا هو قريب الى ما هو أبعد المقامات فهذه كلها لا تدخل تحت مسئلة استعمال