شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٤٦ - البحث الثالث بحث تعارض العرف واللغة
ورسم الكتاب فيجري الانسان في جميع اقواله كافعاله على عادته وطريقته وذلك ظاهر بل قطعي لو كان الخطاب او الكتاب او الوصية فيما يتعلّق بنفسه ويعود غرض الكلام اليه عند الاطلاع عليه ولا حاجة له به سوى فهمه لا فهم آخر من مخاطب او سامع.
واما ما يتعلق بغيره حيث كان له غرض بتفهيم الغير او تعليمه الغير، فلا يفعل ولا يتكلم الّا بما ترتب عليه غرض الغير او فهمه فلا يجوز ان يجمل عليه الخطاب الّا اذا كان له طريق الى رفع الاجمال او تعلق له غرض كلي بالاجمال كالاختبار وشبهه ولا يجوز ان يلقى خطاباً له ظاهر ويريد خلاف ظاهره ولا يجوز ان يلقي كلاماً على مصطلحه مع علمه بعدم علم المخاطب باصطلاحه سواء كان للمخاطب اصطلاح ثاني ام لا فأن جامع حصول الغرض البقاء على العادة من حمل خطابه على مصطلحه لم يعدل عن عادته للقاعدة المتقدمة ولأستمرار الناس على تكلمهم بمقتضى عرفهم وعدم متابعتهم اصطلاح الغير في محاوراتهم ولأن تبعيته المخاطب في اصطلاحه اما مجازاً، او حقيقة مستبعدة لأحتياجها الى تبعية المتكلم لأصطلاح المخاطب وتنزيل نفسه منزلة اهل عرفه وهو تكلّف بعيد، واحتمال بعضهم تقديم عرف المخاطب خصوصاً من الخطابات الشرعية لأن الغرض من الخطاب افهام المخاطب وتعليمه الاحكام لما ورد ان النبي (ص) والائمة (ع) كانوا يخاطبون الناس بما يعقلون والمخاطبة بغير اصطلاح والمخاطب خطاب بما لا يعقل، ممنوع اذ المفروض معرفة المخاطب بأصطلاحه ومعرفة المتكلم بمعرفته فلو كان المخاطب جاهلًا بالتعدد وعلم المتكلم به ويجهله فلا شك في الحمل على عرف المخاطب وكذا لو كانا عالمين بالتعدد لكن لم يعلم المتكلم علم المخاطب به كما انه يجب الحمل على عرف المتكلم مع جهله بالتعدد فظهر انَّ تلك القاعدة لو خليت ونفسها لم يعدل عنها والّا عدل عنها لمقتضى الحكم والسلامة من السفه فمن القى الى شخص خطاباً وكان مخالفاً له في اللسان عالماً بمغايرة اصطلاح المخاطب له فأن علم المتكلم او شك في عدم فهمه اما لعلمه بعدم علم بتعدد الاصطلاح او شكّه به كلمه بلسانه، ولم يتجشم المتكلم ان يكلّمه بأصطلاحه وان يترجم له بعد المخاطبة بما لا يفهمه ولو