شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٥ - بحث المتواتر
رابعها: وقوع العمل به في الوقائع المتكثّرة من المعصومين واتباعهم ومن كان في زمنهم وتقريرهم (ع) العامل على عمله، كما ورد أنَّ في مسجد الكوفة كان تسع مائة شيخ كل يقول حدثني جعفر أبن محمد وكان رسول الله (ص) يبعث إلى الأطراف الرسل لأنفاذ الأحكام واخذ الأموال من الجزية والزكاة وكانت الصحابة يفتون بشيء فإذا جاء خبر واحد بخلافه أخذوا به، وما ورد من تحويل أهل قباء إلى القبلة باخبار واحد وما ورد من الرجوع في اعداد الركعات.
خامسها: الأستقراء المفيد للقطع بحجيته في الجملة الحاصل من تتبع الموارد المتعددة كالإجماع على رجوع الحائض إلى زوجها ومن تصديق الوكيل فيما أخبر به ومن تصديق الأولياء والأوصياء والأطباء والأمناء وذي اليد وتصديق المخبر عن نفسه أو عن نسبه أو عن فقره على الأظهر وتصديق من أدعي أمراً لا معارض له.
سادسها: الإجماع المحصّل لكل ناظر في طريقة الأمامية وعملهم وفتواهم وما اخذوه يداً بيد إلى زمان الأئمة (ع) من التعويل على أخبار الآحاد والأخذ بها وتدوينها والبحث عنها وتدوين رجالها والبحث عن معارضها وعن انواع التراجيح فيها والأمر بأخذ الأحكام منها حتى أدعى جماعة قطعيتها وجماعة أنكر العمل بغيرها من الأدلة وجعلوه بدعة ومن لحظ فتاوي المتقدّمين والمتأخرين وتفريقهم وتشتيت مذاهبهم وتكثّر أقوالهم وجدها كلها مبنية على حجية خبر الواحد عندهم والركون إليه فيما بينهم.
سابعها: أنَّ ما جاء من سماحة الشريعة وسهولتها ومن رفع الحرج ومن إرادة اليسر وعدم إرادة العسر حتى كان متواتراً وما جاء من بقاء التكليف ضرورة وعدم وفاء الأدلة القطعية وما هنا ضاهاها من الكتاب والأصول العقلية بالفراغ منه قطعاً يقضيان بحجية الأخبار المرويّة لأنَّ العدول إلى غيرها من الأخذ بالأحتياط وشبهه مشقة وعسر الأخذ به وبغيره لا داعي إليه ولا يخلو من مشقة والأخذ بغيره فقط عدول من مرجوح إلى راجح ومن قريب إلى بعيد ومن معتبر ولو عند البعض إلى غير معتبر عند الكل.