شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٤٤ - بحث المتواتر
ومنها أنَّ المراد بالطائفة ما بلغ عدد التواتر أو أنَّ المراد بالمنذرين هم مجموع الطوائف وهم يبلغون ذلك العدد وفيه منع أنَّ المراد بالطائفة ذلك العدد بل المراد ما لا يبلغ عدد التواتر تنزيلًا على الغالب أو أنَّ المراد ما هو أعمّ لصدق الطائفة على القليل والكثير حتى الواحد بنص أهل اللغة وانَّ الأنذار قد يكون من مجموع الطوائف لكل فرقة وقد يكون على سبيل التوزيع والأظهر على هذا فيبعد إرادة ما بلغ عدد التواتر من المنذرين.
ومنها أنَّ المراد بالأنذار الأنذار بأمور الجهاد وبيان أحوال المجاهدين وكيفية النزال ومجاهدة الأبطال، وفيه أنَّ تعقيب الأنذار بالتفقّه مما يبعد هذا المعنى وكونها من أحكام الجهاد لا ينافي ما قدّمناه من معناها لصيرورة معناها حينئذ وما كان للمؤمنين أن ينفروا للجهاد كافة بل ينفر بعضهم للجهاد كافة بل ينفر بعضهم للجهاد وبعضهم لطلب العلم، وقال سبحانه وتعالى: [إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ] فأنَّ التهديد على الكتمان اللازم له الأمر بالإعلان والبيان مما يدل على وجوب القبول من المبيّن لأستبعاد وجوب الظهار وعدم وجوب القبول ونزولها في اليهود لكتمانهم وصف النبي (ص) والبشارة به في كتبهم لا يخصص عمومها لأنَّ سبب النزول لا يخصص النازل.
ثانيها: السنة البالغة حدَّ التواتر المعنوي الحاصل من ما جاء من الأمر بالتبليغ وما جاء من الأمر بأخذ الأعدل وأخذ ما خالف القوم وأخذ ما فيه الحائطة والأخذ بالتخيّر وما جاء من الأمر ببث العلم بين الأخوان وتوريث الكتب وما جاء من الأمر بالتحديث بما في الكتب وما ورد من الأمر بإظهار العلم والمواعظ والنصائح وما ورد من الأخذ بالمشهور وترك الشاذ النادر وغير ذلك فأنَّ هذه مما يستفاد منها القطع بحجية أخبار الآحاد.
ثالثها: الإجماع المنقول المحفوف بقرائن القطع بصدقه من سيرة وعمل وعدم انكار من الأمامية على العمل به ولو كان منكراً كالقياس لأنكروه ومن تتبع كثب الرجال وتدوينها والعمل بها وغير ذلك.