شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣٣ - البحث الثاني بحث الحقيقة الشرعية
وممن ابدع في الجملة كما ورد ان النبي (ص) ابدع احكاماً تفويضية من الله سبحانه وتعالى، إذ لا يترتب على ذلك حكم يتعلّق بالمقام سوى ان اتصاف الحقيقة بالشرعية مما يؤذن نسبتها للشرع وهو لا يفيد اذ اتصافها بذلك من التفات المستحدثة.
اولًا وثانياً: انَّ اتصافها بالشرعية ونسبتها الى الشرع غير اتصافها بالشارعية ونسبتها الى الشرع، ودعوى ان لو كان واضع الحقائق الشرعية غير الله سبحانه وتعالى للزم عدم حمل الخطابات القرآنية عليها لعدم جواز حمل الخطاب على اصطلاح المخاطب اذا كان للمتكل اصطلاح آخر او كان من اهل اللغة او العرف العام الّا مع القرينة او مع علم المتكلم بتعدد الاصطلاح وعلمه بعدم علم المخاطب بالتعدد وهنا ليس كذلك لعلم المخاطبين بلسان اهل اللغة والعرف وعلم الباري بعلمهم على انَّ في القول بأنَّ المخاطبين هو اهل الاصطلاح مع النبي (ص) او الواضع مطلقاً دون عامة السامعين بحث وللزم ايضاً القول بمسبوقته وضع النبي (ص) او الواضع مطلقاً على ورودها في كتاب مع انَّ ورودها سابق على الوضع لتلك المعاني لتوقيفية المعاني، فلا تعلم الا بورودها فيه مدفوعة بما نذكره من ان لله تعالى الادلة الدالة على ثبوت الحقيقة الشرعية القاضية بحمل الخطابات القرآنية والنبوية بل خطاب كل مخاطب في ذلك العصر على المعاني الشرعية تقضي بثبوت المعاني لها وفهمها منها بغير قرينة قرآنية كانت او نبوية او غيرها وانّ كقرآن نزل على ذلك الاصطلاح وانَّ ما ورد في القرآن مسبوقاً بالوضع لتلك المعاني، وان المعاني كان تعليمها للنبي (ص) بالهام او بألفاظ غير هذه الالفاظ او بهذه مع القرينة وعند نزول الآيات تجرّدت عن القرائن لسبق اتصافها بالحقيقة على الورود ولا حاجة الى تكلّف تنزيل خطاب الله سبحانه وتعالى على مصطلح خوطب به مطلقاً اذ لا دليل عليه ولا الى دعوى هجر المعاني اللغوية والعرفية عند