شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٣١٦ - بحث الاستصحاب
فيما قام الدليل على إلغاء الأصل فيه إلَّا أنه خرج منها التوابع الشرعية والأصول الوارديّة واللوازم العقلية بالقرائن الخارجية التي منها لزوم العبث في شرع الأصول لولا الحكم بترتب التوابع ولزوم مخالفة المشهور وظاهر الأخبار وبقيت التوابع العرفيّة واللوازم الاتفاقية تحت القاعدة الأولية فتتعارض فيها الأصول ويأخذ بكل منهما في غير مقام التنافي وفي مقام التنافي لابد من الترجيح فأن لم يمكن تساقط الأصلان ورجع في الحكم إلى القواعد والأصول الأُخرى.
رابعها: لا شك أنه يتسرى الاستصحاب إلى كل قطعي الثبوت وظنيه بطريق شرعي من موضوع أو حكم عقلين أو عاديّن أو شرعيّن مأخوذين من عقل أو كتاب أو سنة أو إجماع كما تقدّم، وإنما الكلام بأنه لو لم يبقَ علمه باليقين السابق مع علمه بأنه كان عالماً وتحقيق الحال فيه أنه لو علم بأنه عالم سابقاً وشكَّ الآن في صحّة علمه ومطابقته للواقع وعدمها فلا يخلو، أما أن ينسى طريق علمه السابق وسببه وما دعاه إلى العلم أو يتردد فيه أو يذكره لكنّه تردد في كونه مقتضياً للعلم أولا، أو يعلم عدم قابليته لتحصيل العلم منه فأن كان الأخير فلا يمكن جري الاستصحاب فيه لعدم إمكان تحققه أولا لانكشاف خطأه في وقوع ما علمه وأن كان غيره، فالأقوى جري الاستصحاب في القسمين الأولين، وكذا الأخير على الأظهر.
وأما ما وقع منه من العلم فيحكم بصحّته لأصالة صحّة فعل المسلم الواقع منه ولا يعارضها أصل عدم الإتيان بالمأمور به ما لم يعلم بعدم مقتضى علمه كان علم أنَّ ما وقع منه كان خطأ أو كان من مقامات الشك لا من مقامات العلم، ولو كان الحكم الث- ابت أولا بطريق ظني شرعي وجرى على الحكم الظاهري فزال الظهور كان ظهر له خطأه في ذلك الظن من أول وهلة لكن بطريق ظني آخر بنى على صحة ما تقدّم منه، سواء كان عن اجتهاد أو عن تقليد ولو حصل له القطع بخلافه أعاد ما فات لأنكشافه فساد ما عمل والأمر لا يقضي بالأجزاء بهذا المعنى سواء كان خطأ