شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٧٣ - تفصيل في المحصل والمنقول
في الإجماع المحصّل أنكار لصاحب الشريعة وهو باعث أما على الكفر الأسلامي أو الأيماني، وفي الآيات من وجوب أتباع المؤمنين دلالة عليه، والمراد منها حيثية أنه كاشف عن قول المعصوم وهذا طريق سلكه كل سالك في علم أو عمل فلأهل اللغة العربية وغيرهم من اهل الفنون، ولأهل الحرف والصنائع وغيرهم من المكتتبين واليهود والنصارى من المليّن ولأهل الخلاف وغيرهم من فرق المسلمين أتفاق في أمر ضروري أو نضري يتعرّفون به مذاهب رؤسائهم وكبارهم السالفين لأتفاق أقوال علمائهم على رأي واحد والجعفرية لا يقصرون عنهم فلهم أحكام توارثوها صاغرهم عن كابرهم ووصلت بوسائط بلغت في الحكم حدَّ الضرورة أو القطع بالنظر أو الطريق الظني المعتبر كظن الخبر.
ودعوى أنَّ ذلك المنقول بالطريق الظن المعتبر من الأجماع البالغ حد الضرورة أو القطع بالنظر من قبيل الأخذ بطرق الحدس لا بالحس فلا يقبل مردود بأنَّ القطع طريق للشهادة والخبر كما مرَّ من أي طريق صدر مضافاً إلى أنه ليس من الحدس الصرف بل مأخوذه من الآثار المسموعة أو المرسومة كما إذا نقل ناقل آراء قوم قد مارسهم وعلم طريقتهم وعرف أحوالهم ونقل بداهة حكم نبيهم أو قطعيته أو شهرته فالمخبر بالعدالة والشجاعة والسخاوة وجميع مكارم الأخلاق أنما يعلم بالآثار والقدح بالعدول من الناقل بنفسه عن العمل بمقتضاه أي بمقتضى ما نقله من الأجماع وكذا القدح بنقل الإجماع على الخلاف منه أي من ذلك الناقل، وكذا القدح بالأختلاف بين النقل وكذا القدح بأنه لا تحصل المظنّة بصدق النقل لأنَّ ذلك مما يستبعده العقل، وكذا القدح بأنَّ مستند الأجماع مختلف فيه وكذا القدح بأنَّ مذهب الناقل مغاير لمذهب المنقول له.
مردود في الأول بأنَّ ظهور الخلاف في بعض الأخبار للأشتباه وأختلافها بأختلاف زعم المخبرين لا يقتضي نفي حجيّة جميع الأخبار كما هو ظاهر في أخبار الأحاد.