شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٦٢ - بحث طرق تحصيل الإجماع
تاسعها: ما يفيد القطع بوجود دليل عذري على الحكم سواء كان حجة لو أطلعنا عليه أم لا وذلك بحصوله أتفاق العلماء الصالحين والأبرار المقدّسين الذين لا يتبعون الآراء ولا يقتفون الظنون والأهواء العارفين بمواقع الأستدلال المطّلعين على ما قيل وقال فأنه يفيد القطع بأنَّ حكمهم لم يكن عن غير دليل ولا تحكّم في أحكام الجليل وهذا الطريق كثيراً ما يقع في المشهور لكنّه قليل النفع في باب الأستدلال ولا يكتفي فيه إلَّا في ترجيح الأقوال.
عاشرها: أن يقطع بالحكم الواصلي من تتبع أتفاق العلماء ومقلديهم في العمل على نحو خاص في حكم من الأحكام من دون نقل انكار وأظهار ردَّ من أحد من متقدّم ومتأخر ومن دون أمر بخلافه من خطبه أو مواعظه أو نصيحة فان الأستمرار على الأتفاق على ذلك العمل يكشف عن أتفاق العلماء على ذلك الحكم الكاشف عن رأي الأمام (ع) وهذا كثير الوقوع عام النفع ويمكن ادخاله في دليل التقرير فيكون من السنّة لا من الأجماع.
حادي عشرها: ما يفيد القطع بحجية الدليل وطرح المعارض له وذلك كما نرى أتفاق العلماء على العمل بمضمون رواية ضعيفة وترك روايات أُخرى معتبرة الإسناد وهي بمرأى ومسمع منهم ولا يستند إليها أحد أو يذكّرها في مقابلة تلك الرواية أو يعتد بها أو يجعلها معارضاً فأنّا نقطع بحجيّة هذه دون تلك من شك وريب ومثله ما لو وجدنا الأخبار متكاثرة، والروايات متظافرة على حكم ولا رادَّ لها ولا عامل بخلافها بل تلقّوها بالقبول وتسالم على العمل بمضمونها الفحول فأنه يفيد القطع بحجية تلك الروايات وفي هذين الطريقين نفع تام لمن لم يعمل بأخبار الآحاد وإلَّا مع حصول قرائن القطع.
ثاني عشرها: ما يفيد القطع بالحكم العذري لهم ولنا وذلك كما نرى أتفاقهم على تأصيل أصل في الأصول وأجماعهم عليه وعدم رادَّ له فإنا نقطع بجواز الأخذ