شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٥٢ - البحث الحادي والثلاثون بحث القرآن
المتشابه ما لا يعرف الجاهل وما تشابه بعضه ببعض وما لا يسبق إلى الفهم له معنى ظاهر كما هو المعروف من معناه لغة وعرفاً وما جاء من الأخبار مما يشعر بخلافه محمول على إرادة الكشف عنه، فليس الظاهر من المتشابه بل هو المجمل والمأول كما يشعر به أخير الآية الشريفة وكيف يكون ما عليه النظام ومدار فهم الكلام من المتشابه عرفاً ولغة على أنه يرد عليهم النقض بالأخبار، ودعوى التفرقة بينهما بالإجماع غلط واضح لأنه أما أن يسلّم في المقامين أو يمنع فيهما، ولأنَّ المتشابه غير مشتبه بل هو من المحكم أو واسطة بين المحكم والمتشابه فيجب الأخذ به لما دلَّ على وجوب الأخذ بدلالة الألفاظ ولو سلّمنا أنه مشتبه فالمتيقن منه المجمل والمأول ويجب الأخذ بالدلالة لأنه يكون من شبهة الحكم دون الموضوع، ولو سلّمنا أنه من المشتبه في الموضوع وأنه من الشبهة المحصورة التي يجب اجتنابها فلا نسلّم حرمة الأخذ بالمشتبه هنا بل يجب الأخذ بالمحكم وبغيره لما جاء من وجوب الأخذ بدلالات الألفاظ إلّا ما تيقين أنه من المتشابه ولأنَّ النهي عن الأخذ بدون تفسير محمول على الأخذ بالمجمل والمأول وما لا يعرف له معنى ظاهر كما قدّمنا ولأنَّ النهي عن العمل عن الظن مخصوص بغير الظنون الناشئ عن دلالة الألفاظ او أنَّ موردها غيرها كما هو الظاهر من الأخذ بالحدس والتخمين لا ما جرت عليه الطرائق قديماً وحديثاً ولأن ما نزل بأصطلاح جديد وطريقة غضّة كأسماء العبادات والحروف المقطّعة ليست من الظواهر في شيء فلا يؤخذ بها وعدم الأخذ بها لأنه لا ظاهر لها لا ينافي في وجوب الأخذ بالظواهر، وكذا ما جاء من كثرة المجاز وكثرة التفسير بالباطن وكثرة صرف الألفاظ عن معانيها في الكتاب المجيد لا ينافي وجوب الأخذ بالظاهر المأمور به كتاباً وسنة وأجماعاً وأعتباراً والكتاب المستدل به على المطلق نصَّ لأعتضاده بالأخبار والأعتبار كقوله تعالى [أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ] وحصر التدبير في النص تضيع لفائدة التدبّر والتفكّر لأنَّ النص لا يكاد يوجد وأن وجد فهو مشتبه بل بالحقيقة يؤول كلام من قصر الحجية على النص إلى من نفى الحجية مطلقاً لقلة النص وأشتباهه غالباً، ودعوى إنَّ القصص والوعد والوعيد واحوال الأنبياء من النص وأنَّ الأوامر والنواهي وآيات الأحكام من الظاهر تحكّم.