شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ٢٤٨ - البحث الحادي والثلاثون بحث القرآن
أخرى في تضعيف المطلق كما لو دلَّ دليل على أشتراط شيء للمعدومين كان الموجود واجدون له، قلنا بالشمول ضعف الدليل بمعارضته لذلك المطلق وأن لم نقل قوى ذلك الدليل لعدم ظهور المطلق حينئذ في أطلاقه لأحتمال أنه جاء مطلقاً بالنسبة إلى المشافهين لأحرازهم الشرط والواجب المطلق مطلق بالنسبة للواجد ومشروط بالنسبة للفاقد، وثمرة أخرى وهو أنَّ الخاص والمقيد المتأخرين عنه وقت حاجة المشافهين نسخ بالنسبة اليهم وتخصيص بالنسبة للمعدومين على القول بالعموم لعدم حضور وقت حاجتهم وثمرة أخرى على وجه قوي وهي جواز حدوث تخصيص وتقيد اليوم لعمومات الكتاب ولا يكونان كاشفين عن تخصيص وتقيد متقدمين بناء على القول بالعموم وبناء على عدمه يكون كاشفاً عن تخصيص وتقيد متقدمين لأصالة الأشتراك في التكليف، وثمرة أخرى في النذور والأيمان ونحوها، هذا كله فيما قام فيه الإجماع على الأشتراك في التكليف إلَّا ما قام الدليل على خلافه كالأحكام الشرعية، وأما في غيرها فالثمرة عموم الحكم وخصوصه على القول بالحقيقة وجواز التجوّز وعدمه على القول بالمجاز فينفع في مقام التعارض والترجيح.
البحث الحادي والثلاثون بحث القرآن
في إنَّ لزوم العمل بالقرآن في الجملة وفهم معانيه يكاد يلحق بالضروريات وبالمتواترات معنى فمن أنكر حجيته مطلقاً نصاً أو ظاهراً أمراً أو نهياً أو أخبار فقد أخطأ غاية الخطأ فأن من تتبع الروايات كروايات نهج البلاغة من أنَّ القرآن آمر زاجر وناطق صامت حجة الله على خلقه ورواية الثقلين، فأن ظاهرها وجوب التمسك بكل واحد منهما مستقلًا لا منضماً والعمل بالظواهر في الأخبار لا ينكروه وأمعن النظر في كلام الأئمة الهداة وأطلع على أحتجاجهم على أهل الكتاب وغيرهم في مواضع متعددة مذكورة في مضانها، وأحتجاج الأصحاب به خلفاً بعد سلف في أوامر ونواهي ومواريث ومواعظ وبيان القصص وأحوال الجنة والنار، وبيان مكارم الأخلاق وأحتجاج بعضهم على بعض في نبوة وأمامة وعصمة الحق