شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٥٣ - بحث العام المخصوص مجاز أو حقيقة
العائد على الحكم الأول بالنقض كالأستثناء وبدل البعض فيقوى إلحاقه بالثاني وهو المخصص المنفصل فيكون العام مجازاً في الباقي والأستثناء والبدل قرينة لولا لزوم مخالفة ما نراه بالوجدان أنَّ المتكلّم غير متجوّز ولا متأوّل وأنه مما يؤكّده المتكلّم بألفاظ العموم قاصداً بها معناها قبل التخصيص وأنه قد يحدث التخصيص أبتداء بعد الحكم على العام قبل تمام الكلام وأنه يلزم عدم الأخراج المتّفق عليه بينهم وأنه يلزم الأستثناء المستغّرق في نحو أشتريت الجارية إلا نصفها، وأكلت الرمانة ثلثها، إن عاد الضمير للكل، والقسم إن عاد إلى نصفها للزوم إرادة الربع فيلزم منه إرادة الثمن وهلم جرّا.
والجواب عنه بأنَّ المجموع دال على النصف وهو العام وقرينة من الاستثناء والبدل وأنَّ الضمير يعود لكل الجارية على سبيل الاستخدام بعيد ولا يخلو من تكلّف فإذا ضعف ما قوّاه كان قوله.
وإن كان إلحاقه بالأول وهو المتّصل اتصال الجزء فيكون حقيقة، لا يخلو من قوة هو الأقوى، أما لأنَّ العام والاستثناء أو هو البدل صارا اسماً للمجموع الباقي فعشره إلّا ثلاثة أسم للسبعة والرغيف ثلثه أسم لثلث الرغيف وهذا لا نقول به لخروجه عن قانون اللغة إذا ليس في لغتهم اسم مركّب من ثلاثة كلمات يعرب الجزء الأول منه وهو غير مضاف وللزوم تركيب الفاظ متعددة لمعنى واحد فيما إذا تعددت الأستثناءات وللزوم رجوع الضمير إلى بعض الأسم وللزوم عدم كون الأستثناء من النفي أثبات وبالعكس.
وأما لأنَّ الأستثناء والبدل بمنزلة الوصف فالعام على حقيقته وباق على عمومه ثم يتّصف بأخراج ما يراد منه ويدل على الباقي حينئذ دلالة حقيقيّة كدلالة الثلاثة والأربعة على السبعة ودلالة الطائر الولود على الخفّاش وبهذا أيضاً بعيد للزوم التأويل في الأستثناء الذي هو أخراج إلى الوصف الذي هو تقيّد ولزوم عدم كون الأستثناء من النفي أثبات وبالعكس، ولزوم أتصاف الألفاظ بالأخراج منها من غير جهة الحكم ولا يعقل ذلك لشمول العام للمخرج لولا ملاحظة الحكم دائماً وأبداً، ولزوم أتحاد الحكم في الجملة الأستثنائية وهو المسند للع- ام بع- د أخراج المخصص منه