شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٤ - البحث الاول
واما الثالث: فمردود بأنه لو كان كل لما حصل شك لغير الناظر ولكانت بعثة الانبياء عبث، لأن العلم الضروري هو الواسطة بين الواحد وعباده بأنَّ الضرورة قاضية بترتب العلم على النظر ولو بسهولة دون العلم الضروري.
ومنها لزوم اقحام الانبياء لعدم وجوب النظر والمعجزة الّا بقولهم لا يجب اتباع قولهم فلا يجب النظر.
الأول: فلا يجب النظر.
الثاني: باطل لأنَّ وجوب النظر الاولى فطري جبلي يدفع به خوف الضرر ودفع الضرر المخوف قطعت به العقول ونطقت به الضرورة كجوابهم بالحل من منع توقف النظر على وجوبه كي يتوقف على قولهم بل ينظر وان لم يجب، لأن المراد بيان العذر للأمة بعدم اتباعهم للرسل وانقطاع الحجة عنهم ولله الحجة البالغة وهو الزام ليس لهم عنه مفرّ ولا يفيدهم عدم توقف النظر على وجوب النظر.
ومنها انهما لو كانا شرعيين لما وجبت المعرفة بالله تعالى لتوقف وجوبها شرعاً على المعرفة به وبالنبي فلا يعرف، والجواب بأنَّ المعرفة لا تتوقف على وجوبها مردود بما قدمنا ونحن اوجب علينا المعرفة دفع الضرّر والمظنون الناشئ من وجوب لشكر المنعم.
ومنها لزوم الترجيح بلا مرجّح لو خلت الافعال عن الجهات المقتضية للترجيح من حسن وقبح في فعل وترك، ودعوى عدم انحصار المرجح فيها سفطه ظاهره ليس لها محصّل.
ومنها ما ورد في النقل مما يفهم منه اعتناء الشرع بمدركات العقول من مدح او ذم كقوله تعالى [إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ] وحمّل الفحشاء على ما نهى عنه الله يأباه الذوق السليم وقوله [أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ] وقوله [وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ]، وقوله تعالى: [إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ]، وقوله تعالى [أَفَلَا يَعْقِلُونَ] وقوله تعالى: [ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ] وقوله: [ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ]، وما ورد من الاخبار في مدح العقل وانه به يثيب ويعاقب وما ورد في المواعظ وتسريتها