شرح المقدمة - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٣٩ - تحقيق المسألة
صار جزء من أجزاءها أو وصفاً من أوصافها كالغصب المقارن للصلاة، فأنَّ قيّد بالعبادة قضى ظاهر الخطاب بفسادها دون العقل، كما إذا قيل لا تتكلّم ولا تضحك في الصلاة ولا ترتمس في الصيام وهذا الاقتضاء عرفي مفهوم من حال الناهي أنه إذا ركّب شيئاً فنهي أن يقع فيه شيء وحرّمه أنه مما يفسده، وأنَّ تحريمه لأفساده لا لنفسه وربّما لا يفهم التحريم والحكم الشرعي بل يكون مستعملًا في الإرشاد إلى الإفساد وبيان المانعيّة، ويكون التحريم مستفاد من حرمة قطع العمل، ولو قلنا بتحريمه مطلقاً أو في الصلاة خصوصاً أو أنه شرعي جاء به الدليل أما على أنَّ المحرّم مفسد، وأما على أن النهي متجوّز به في الإرشاد أو في أرادة التحريم والإرشاد دفعة واحدة ودليله الشهرة والاستقراء، وأن لم يقيّد بها أي بالعبادة بل تعلّق بها التحريم العام ولم يتّحد بها ولا نجريها كما ذكرنا، كالنظر للأجنبية، وأسماع الغناء، والملاهي، والحسد، والحقد ونحوها، فلا يقضي بالفساد وزعمَ أبو حنيفة أنَّ النهي يقضي بالصحّة لأطلاق أسم المنهي عنه عليه وهو موضوع للصحيح فدلَّ على صحّته وهو خطأ لأنَّ المراد بالإطلاق هي الصحيحة على زعم المخاطب قبل ورود النهي وهو أستعمال شائع أو المراد بها الصحيحة لولا ورود هذا النهي أو المراد بها الصحيحة في غير هذا المورد منهي عن فعلها في هذا المورد وزعم أيضاً أنَّ المنهى عنه لوصفة إنما يتعلّق النهي بالوصف ويبقى الموصوف مأموراً به ويرده العقل والنقل والعرف.
وأما المعاملة فهي على نحو العبادة لا فرق بينها في اقتضاء الفساد فيما إذا تعلّق النهي بنفس المعاملة لنفسها أو نجزيها لنفسه أو بها لوصفها اللازم، أو بوصفها اللازم، أو بشيء مقارن فيها، وأما لو تعلّق بها أو بجزيها لغيرهما لا لنفسهما أو بها لوصفها المفارق أو بشرطها، أو بوصفها المفارق نفسه أو بشيء مقارن لم يقيّد بها فلا على الأظهر وأن أطلق ()، غير أنَّ الاقتضاء فيها مطلقاً على ما ذهب إليه، وفي الخمسة المذكورة على ما نذهب إليه أن شاء الله تعالى، لا يستند إلى عقل ولا إلى لفظ بدلالة المطابقة أو التضمّن، أو على وجه اللزوم البيّن وغير البيّن لأنه لا منافاة بين تحريم المعاملة وصحّتها وترتب أثرها كالظاهر ونحوه من المحرّمات بالأصل أو بالعارض، والفساد بالنسبة إلى الآخرة قد يكون عين صلاح الدنيا والدلالة على